قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ(30)
قوله: (لينبههم عن غفلتهم) إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن قوله: (حتى جاءهم الحق)
غاية لاغترارهم وغفلتهم ليمنعهم عن ذلك لأنه في نفس الأمر كَذَلكَ.
قوله: (زادوا شرارة) لعدم استعدادهم التنبه عن الغفلة فعكسوا وجعلوا ما هُوَ
سبب نجاتهم سبب هلاكهم لانحراف طبائعهم عن الاعتدال كقَوْله تَعَالَى: (ولا يزيد)
أي الْقُرْآن (الظَّالمينَ إلا خسارًا) مع أنه لا يزيد في نفس الأمر إلا هداية
ومعرفة وكَذَلكَ ما نحن فيه فلا إشكال بأن في هذه الغاية خفاء لأن ما ذكر ليس غاية
التمتع إذ لا مناسبة بَيْنَهُمَا مع مخالفة ما بعدها لما قبلها.
قوله:(فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به، فسموا القرآن سحرًا وكفروا
به واستحقروا الرَّسُول)فسموا الْقُرْآن سحرًا تفسير للمعاندة. قوله واستحقروا الخ. تفسير
للاستخفاف هذا تنبيه عَلَى أن كون الْمُرَاد بالحق الْقُرْآن راجح، وأما دعوة التوحيد فلا يلائمه
التَّعْبير [بالسحر] ، فالْأَوْلَى تَرْكُها والْقَوْل بأن إعادة الحق مظهرًا إشَارَة إلَى مغايرة الحق الثاني
ضعيف؛ لأنه عين الأول حسبما اقتضته القاعدة. نعم يحتمل احتمالًا بعيدًا وإظهاره للتفخيم
وللتقرر في الذهن.
[قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31) ]
قوله: (وقَالُوا) عطف عَلَى قَالُوا جواب لما وهذا أيضًا يؤيد كون الْمُرَاد بالحق الْقُرْآن
لا الدعوة إلَى التوحيد لولا نزل لولا التحضيضية هذا الْقُرْآن هذا للتفخيم وإن أرادوا
التحقير وفيه إشعار بأن الْقُرْآن حق لكن لا يليق بمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ إلا أن الْكَلَام ناء عَلَى
التسليم أو لو سلمنا أنه ليس بسحر بل هُوَ قرآن منزل من الله.
قوله: (من إحدى القريتين مكة والطائف) قدر إحدى القريتين لأن المتمنى رجل واحد
ولا يكون إلا من إحدى القريتين مكة والطائف بدل من القريتين بدل بعض بالنظر إلَى كل واحد
وبدل الكل من حيث المجموع فيه إشَارَة إلَى أن اللام في القريتين للعهد بدلالة الحضور.
قوله: (بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي) فـ عظيم صفة
مؤكدة لما يستفاد من تنكير رجل من العظمة، وفي التعبير أَيْضًا تنبيه عليه ومرادهم تحقير
رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ خذلهم الله تَعَالَى. قوله كالوليد بن المغيرة [الظاهر] أن الكاف للعينية
وعروة بن مسعود في الطائف والوليد في مكة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من إحدى القريتين. فسر الْمَعْنَى بتقدير مضاف لأن كون رجل واحد من القريتين غير
معقول، فالْمَعْنَى من إحدى القريتين. قال البقاء: قيل التقدير عَلَى رجل من رجلين من القريتين. وقيل
كان الرجل سكن مكة والطائف ويتردد إليهما فصار كأنه من أهلهما.