بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
قوله: (سورة الزلزلة مختلف فيها وأيها تسع) مختلف فيها قيل وهي مدنية، وقيل مكية.
وفي الإتقان رَجَّحَ الأول بالخبر الشريف، والثاني قول ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -
وعطاء ومجاهد. ولما لم يكن أحد الْقَوْلين مجزومًا قال المص: مختلف فيها، ولم يرجح أحد
القولين. وآيها تسع وهو الراجح عنده، وفي التيسير ثمان آيات.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا(1)
قوله: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) أي حركت تحريكًا شديدًا متكررًا لقوله
تَعَالَى: (إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) أي دَكًّا بعد دك والشدة لقَوْله تَعَالَى:
(إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) وفي التَّعْبير بصيغَة المبني للمَفْعُول تهويل
عظيم فهو أبلغ من قوله: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ) لأنه لازم؛ إذ
الْمَعْنَى تضطرب، وهذا متعد والاضطراب الحاصل من التحريك أشد من الاضطراب
الحاصل بنفسه الغير الملحوظ حصوله من التحريك.
قوله: (اضطرابها المقدر لها) معنى زلزالها لأنه مصدر مبني للمَفْعُول لوقوعه بعد
الْفعْل المجهول فإن معناه كونه محرَّكًا بفتح الراء وما ذكره من الاضطراب حاصله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مختلف فيها وآيها تسع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: اضطرابها المقدر لها أو الممكن لها أو اللائق بها. هذه الْمَعَاني مستفادة من إضافة
الزلزال إلَى ضمير الْأَرْض من هذا مثل قول: أكرم التقي إكرامه وأهن الفاسق إهانته، ومنه قوله:
(أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) .