فهرس الكتاب

الصفحة 10819 من 10841

وأما الدعاء فلأنه طلب من ذاته أن يرضى عنهم وفيه من المُبَالَغَة الحسنة ما لا يخفى، وأما

عطف رضوا عنه حِينَئِذٍ فباعْتبَار أصله، أو عند من جوز عطف الْإخْبَار عَلَى الإنشاء أو حال

بتقدير قد أو إنشاء أَيْضًا بمعنى الأمر، أو الواو اسْتئْنَاف أي وما بالهم حين رضاء الله تَعَالَى

عنهم. فأجيب بأنهم رضوا عنه ومعنى الرضاء عنهم تبوئتهم في أعْلَى المقام مع ترك السخط

قال تَعَالَى: (ورضوان من الله أكبر) لأنه المبتدأ لكل كرامة والنيل إلَى

المقصود والفوز باللقاء ورضوان العبد عنه تَعَالَى كونهم مستغرقين في نعمة مَجَازًا؛ إذ

الرضاء ترك الاعتراض وذلك مستلزم له، ورضاء الله تَعَالَى مجاز عن قبول طاعتهم وإكرامهم

بأنواع [الكرامات] .

قوله: (لأنه بلغهم أقصى أمانيهم) إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن رضاء العبد مجاز عن

كونهم مستغرقين في النعم.

قوله:(أي الْمَذْكُور من الْجَزَاء والرضوان. [لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ] . فإن الخشية ملاك الأمر والباعث على كل خير.

عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقيلًا» ) من الْجَزَاء

والرضوان توجيه لإفراد اسم الإشَارَة مع أن المشار إليه متعدد، والرضوان زيادة عَلَى الْجَزَاء ولذا

عطف عَلَى الْجَزَاء واللام في (لِمَنْ خَشِيَ) إما للاخْتصَاص أو للاستحقاق، وهذا

فذلكة لما سبق وإجمال بعد تفصيل تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد بالَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات هم

الَّذينَ يخشون ربهم فإن الإيمان والعمل الصالح مسبب عن الخشية، ولذا قال فإن الخشية ملاك

الأمر والباعث عَلَى كل خير والزاجر عن كل شر. المِلاك بكسر الميم أصل الأمر كأنه ملك الأمر

ولولا الخشية لم تفعل خيرًا قط ولم تترك المناهي والشرور أصلًا، وكل من عرف اللَّه تَعَالَى لا

محالة يخشاه قال الله تَعَالَى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) والْمُرَاد بالعلماء

من كان عالعًا به تَعَالَى وصفاته وأفعاله؛ إذ شرط الخشية معرفة المخشي ولو لم يحمل قوله

تَعَالَى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) عَلَى الفذلكة لكان منافيًا لما قبله. وما رواه من

الْحَديث موضوع. الْحَمْدُ للَّه عَلَى توفيق إتمام ما يتعلق بسورة (لم يكن) والصلاة والسلام عَلَى

أفضل خير البرية، وعلى آله وأصحابه الَّذينَ جاهدوا مع شر البرية.

تمت بلطفه بين الصلاتين من يوم الأحد في شهر ربيع الآخر سنة 1193.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يصحب [العبد] في الدُّنْيَا والْآخرَة ليس محله محل الخوف والرجاء والصبر والإشغاف وسائر

الأحوال التي تزول عن العبد في الْآخرَة، بل العبد يتنعم في الجنة بالرضا ويسأل الله تَعَالَى حتى

يقول لهم: رضائي أحلكم. وقال مُحَمَّد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا واليقين والرضا باب

الله الأعظم ومحل استرواح العابدين. تمت السُّورَة. الحمد لله عَلَى الافتتاح والاختتام، وعلى الرَّسُول

أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم معتصمًا بحبل توفيقك أشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت