قوله: (ولذلك) أي لعدم مساعدتهم واعترافهم.
قوله: (أمر الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن ينوب عنهم في الْجَوَاب) إذ الْجَوَاب
وظيفتهم فلما لم يدعهم لجاجهم أن ينطقوا بكلمة الصواب في مقام الْجَوَاب لا بد وأن ينوب
عنهم في الْجَوَاب أمر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بذلك وهكذا الحال في مثل هذا المآل (فقال) .
قوله: (لأن لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها) علة بأمره عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن ينوب الخ.
وقيل عليه أنه جعله جوابًا عن ذلك السؤال وليس كَذَلكَ لأن السؤال عن الشركاء، وهذا
الْكَلَام من الله تَعَالَى انتهى. كأنه لم ينظر إلَى تحقيق الْمُصَنّف وإلى توجيهه بأن كون السؤال
متوجهًا إلَى الشركاء يقتضي كون الْجَوَاب عنهم لكن لعنادهم ولتعصبهم لم يباشروا الْجَوَاب
فأمر الرَّسُول بأن ينوب عنهم الخ. ثم قال هذا القائل بل هُوَ استدلال عَلَى إلهيته تَعَالَى وأنه
الذي يستحق الْعبَادَة بأنه المبدئ والمعيد الخ. وأنت خبير بأنه عَلَى هذا التقدير لم يكن
للسؤال جواب مع أن الْجَوَاب مطلوب كما في الآية الثانية ثم قال: نعم لو حمل التركيب
على الحصر كان الْجَوَاب والاستدلال صحيحًا هذا عجب منه؛ إذ الْجَوَاب من السؤال إذا
اكتفى فيه بأمر كان الْجَوَاب منحصرًا فيه بمعونة المقام فما الداعي إلَى اعتبار الحصر بأمر
لم يطرد في كل مَوْضع يكون الْجَوَاب بدون أداة قصر.
قوله: (تصرفون) أي الإفك بمعنى الصرف وقد يطلق عَلَى أبلغ ما يكون من الكذب لأنه
قول مأفوك عن وجهه (عن قصد السبيل) أي الطريق المستقيم الموصل إلَى الحق القويم.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)
قوله: (بنصب الحجج وإرسال الرسل والتوفيق للنظر والتدبر) فسرها بما يَخْتَصُّ به
تَعَالَى لأن الهداية بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى المطلوب متحقق في بعض شركائهم
كعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا ينتظم الْجَوَاب إلا بحمل الهداية عَلَى معنى كائن من خواص
الْأُلُوهيَّة والربوبية، وهو ما ذكره الْمُصَنّف وتَخْصيص الشركاء بالأصنام يأباه قوله وهذا حال
إشراف شركائهم، لكن قوله فيما معنى من قوله وقيل: الْمُرَاد بالشركاء الْمَلَائكَة الخ. يومئ إلَى
أن الْمُرَاد بالشركاء الأصنام فحِينَئِذٍ حمل الهداية عَلَى مطلق الهداية لا بأس به.
قوله: (وهدى كما يعدى بـ إلى) أي إلَى الْمَفْعُول الثاني، وأما الْمَفْعُول الأول فيتعدى بنفسه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك أمر الرسول. أي ولأجل أنهم لا يساعدون في الْجَوَاب أمر الرَّسُول من ينوب
عنهم في جواب هذا السؤال لأن لجاجهم يمنع أن يساعدوا عليها ويعترفوا بها.
قوله: عن قصد السبيل. أي عن سواء السبيل فإن القصد من الاقتصاد بمعنى التوسط بين
الإفراط والتفريط المنبئ عن العدل الْمُنَاسب للتسوية.
قوله: وهدى كما يعدى بـ إلى الخ. لما عدى الهداية في (مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) بكلمة إلَى وفي
قوله: (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) باللام بين وجه مناسبة معنى اللام لمعنى إلَى وحاصل