وهو هنا مَحْذُوف في المواضع الثلاثة والتقدير هل من شركائكم من يَهْدي النَّاس أو الخلق إلَى
الحق، وأما تعديتها بنفسها لهما فقد قيل إنها لغة كاسْتعْمَاله قاصرًا بمعنى اهتدى، لكن الْمُخْتَار
عند الْمُصَنّف أنه من قبيل الحذف والإيصال كما يظهر من كلامه في سورة الْفَاتحَة.
قوله: (لتضمنه) أي هدى بأي معنى كان أي لاشتماله (معنى الانتهاء) [الَّذي] هو معنى إلَى
توضيحه إن نصب الحجج وإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق والدلالة منته إلَى مطلوب من
أريد اهتداؤه كما أن السير من البصرة منته إلَى الكوفة فلذا يعدى بـ إلى (يعدى باللام) .
قوله: (للدلالة عَلَى أن المنتهى) أي المنتهى إليه (غاية الهداية) التي هي مدلول اللام
التعليلية فبملاحظة تلك الدلالة عُدي باللام. والحاصل أنه جمع بين صلتيه هنا بملاحظة
معنى يناسب لهما فبملاحظة معنى الانتهاء عُدي بـ إلى وبملاحظة معنى الغاية عُدِّيَ باللام
والْقَوْل بالتفنن في مثل هذا غير مُتَعَارَف، ولا يخفى عليك أن التعدية بالصلات سماعي
فمراد الْمُصَنّف بيان المناسبة فلا إشكال بأنه هذا يقتضي كون الْفعْل متعديًا بـ إلى وباللام إذا
تضمن معنى الانتهاء والغاية وليس كَذَلكَ.
قوله: (وأنها) أي الهداية.
قوله: (لم تتوجه نحوه) أي نحو المطلوب كالحق هنا (عَلَى سبيل الاتفاق ولذلك)
من غير قصد وإرادة بل يتوجه نحوه عَلَى سبيل القصد والإرادة فلإفادة ذلك عُدِّيَ باللام
الدَّالَّة عَلَى أنه علة غائية للهادي وحيث لم يعد باللام لم يقصد إفادة ذلك كما لم يقصد
إفادة الانتهاء حيث عُدِّيَ باللام والنكتة مبنية عَلَى الإرادة. وفي بعض النسخ: وإنما لم يتوجه
بأداة الحصر من تحريف النساخ كذا قيل. أو من طغيان القلم.
قوله: (عُدي بها أي ما أسنده إلَى الله تَعَالَى) . أي في قوله (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ)
فإن أفعاله تَعَالَى وإن لم تكن معللة بالأغراض لكنها غير خالية عن الحكم
والمصالح، وأما قوله: (أفمن يَهْدي إلَى الحق) فلما بيناه سابقا من أنه قد لا
يراد التَّنْبيه عَلَى ذلك فعدي بـ إلى. وقيل فالمقصود به التعميم من كان في الواقع هُوَ الله
تَعَالَى انتهى. وضعفه لا يخفى؛ إذ أخر كلامه ينافي أوله فَكَيْفَ يقال إنه المقصود به التعميم
مع أنه في الواقع هُوَ الله تَعَالَى ولو قيل إن ظاهره العموم وإن كان في الواقع الخ. لكان له
وجهٌ. ثم هذا الْكَلَام لا يلائمه ظَاهر قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ما ذكره أن إلَى لانتهاء الغاية. واللام للعلة والغاية علة لذي الغاية فمعنى قوله للدلالة عَلَى أن
المنتهى غاية الهداية للدلالة عَلَى أن المنتهى علة غائية للهداية، وأن الهداية لم تتوجه نحو المنتهى
على سبيل الاتفاق فالضَّمير في قوله: وأنها للهداية، وفي قوله نحوه للمنتهى. وجه الدلالة عَلَى ذلك
أن المنتهى إذا كان علة يكون ذلك مقصودًا من الْفعْل وغرضًا باعثًا للفاعل عليه ولا يكون ترتبه
على الْفعْل عَلَى وجه الاتفاق.