فهرس الكتاب

الصفحة 4739 من 10841

قوله: (أي الذي لا يهتدي) أَشَارَ إلَى أن أم متصلة ومن موصولة لا مَوْصُوفة ولا

غيرها، ويَهْدي من الثلاثي بوزن يرمي وهي قراءة حمزة والكسائي واختاره الْمُصَنّف وسيبين

بقية القراآت (إِلَّا أَنْ يُهْدى) .

قوله: (من قولهم هدى بنفسه إذا اهتدى) لما اختار قراءة حمزة والكسائي ذكر لها

وَجْهَيْن. أحدهما: كونه بمعنى اهتدى فيكون لازمًا كما قاله الفراء، وأنكره المبرد وقال: إنه لا

يعرف كون هدى بمعنى اهتدى. والشيخ الزَّمَخْشَريّ اختار قول الفراء، وعليه اعتمد الْمُصَنّف

وكفى بنا شاهدًا (أو لا يَهْدي غيره) . والْمَعْنَى أفمن يَهْدي إلَى الحق ويخلق اهتداء الحق

أحق وأحرى أن يتبع ويطاع وينقاد أم الذي لا يَهْدي. أي لا يقدر أن يهتدي بنفسه إلَى الحق

وإلى المطلوب (إلا أن يَهْديه) إلا أن يخلق (الله تَعَالَى) الهداية فحِينَئِذٍ يهتدي إلَى الحق.

وحاصله إنكار مساواة غيره له تَعَالَى في الاتباع وأنه عاجز في خويصة أمره فَكَيْفَ يستحق

أن يطاع فالإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام يؤول إلَى إنكار أحقية العاجز المحتاج إلَى القادر

أن يتبع ويطاع والوجه الآخر أن يَهْدي متعد كما هُوَ الْمَشْهُور والْمَفْعُول مَحْذُوف. والْمَعْنَى

أن هداية غيره وإن كان متحققًا في شركائهم لكن هذه الهداية منهم لا تكون إلا أن يكون

مهتديًا بهداية الله تَعَالَى.

قوله: (وهذا حال أشراف شركائهم كالْمَلَائكَة والمسيح وعزير) الإشَارَة إلَى الوجه

الأخير لأن هداية الغير وإراءة الطريق لا يتصور من الأوثان والجماد والقرينة عليه تقديم

هذا عَلَى بيان بقية القراآت؛ إذ الاهتداء أثبت للغير في تلك القراءة أَيْضًا، ولا وجه

للتَّخْصِيص، والْقَوْل بأن الاهتداء قبول الهداية لا يتصور في الأوثان أَيْضًا لا يضرنا؛ إذ

الْمُصَنّف سكت في بيان بقية القراآت عن بيان الْمُرَاد بالشركاء، والظَّاهر أن الْمُرَاد عَلَى هذه

القراآت الأصنام فجوز أن يثبت الاهتداء لها، ولعل السر في ذلك أنه إن المقصود من بيان

اهتدائهم مُسْتَفَاد من الغير بيان كمال عجزهم وعدم استحقاقهم بأن يتبع ويطاع وذلك لا

يقتضي تحقق اهتدائهم. ولو قيل وهذا حال أشراف شركائهم نسب إلَى الكل مَجَازًا كقولهم:

بنو فلان لانتظم لكل احتمال ولزال الإشكال ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه، ثم الْمُرَاد

بالهداية المثجتة للشركاء غير الهداية الْمَذْكُورة في قوله:(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي

إِلَى الْحَقِّ)الآية. كما نبه عليه الْمُصَنّف هناك، فلا يحسن الانتظام في الْجُمْلَة

ولعل ترجيح الوجه الأول في قوله (أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) لذلك.

قوله: (وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر يَهَدِّي بفتح الهاء وتشديد الدال) مع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أم الذي لا يهتدي. هذا تفسير فلا يَهْدي عَلَى التخفيف ولذا قال من هدى بنفسه إذا

اهتدى كقولهم: شرى بمعنى اشترى، فعلى هذا يكون يَهْدي لازمًا غير متعد لكونه بمعنى اهتدى.

وقوله: أو لا يَهْدي غيره عَلَى أن يكون متعديًا.

قوله: وهذا حال إشراف شركائهم؛ لأن إخساء شركائهم كالأصنام لا تقدر عَلَى أن تهتدي أو

تهدي غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت