الصالحون) لكون نبيهم خير الرسل الأعم وهذا برهان لـ لميته، وأما البرهان الآتي فما أشير
إليه في الزبور من أن الْأَرْض يرثها عبادي الصالحون فيفيد العلم بأن أمته خير الأمم .
قوله: (وتنكيره ها هنا وتعريفه في قوله:(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ) لأنه
في الأصل فعول للمفعول كالحلوب، أو المصدر كالقبول ويؤيده قراءة حمزة بالضم فهو
كالعباس أو الفضل) فعول للمَفْعُول أي فعول بمعنى الْمَفْعُول أي المزبور والمكتوب أو
المصدر كالقبول، ولما كان فعول بالفتح في المصادر نادرًا أيده بقراءة الضم لأنه المعروف
في المصادر لكن حصر بعضهم كون فعولًا بالفتح في مواد أربعة ليس الزبور منها فـ [حِينَئِذٍ] لا
تأييد فالْمُخْتَار الوصف وهو نكرة لكن يصح تعريفه ولا يستفاد منه تمام الدعوى وجه
تنكيره هنا لما ذكر من أن الْمُرَاد هُوَ الوصف أي المكتوب وبعد جعله علمًا دخلت عليه
اللام للإشَارَة إلَى أصل وضعه كالعباس نظير الوصف أو كالفضل نظير المصدر وتنكيره
وتعريفه بهذين الاعتبارين .
قوله: (أو لأن المراد وآتينا داود بعض [الزبر] ، أو بعضًا من الزبور فيه ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم -)
بعض الزبور فـ زبورًا هنا بالتنكير بعض الزبور أي المكتوب أو بعضًا من الزبور أي جزء منه
وهو جزء من الزبور اسم لكتاب فالبعض سواء كان الْمُرَاد فردًا أو جزء من كتاب دَاوُود نكرة
فلذا نكر هنا وعرف هناك لأنه اسم لكتاب دَاوُود أو اللام للعهد قيل يعني أنا لا نسلم أن
الزبور علم بل بمعنى الْكتَاب وجمعه زبر كعمود وعمد فلا إشكال في دخول لام العهد أو
بعضًا من الزبور فيكون الزبور اسمًا للقدر المشترك بين الكل المجموعي وبين كل من أجزائه
كالْقُرْآن فلا يوجد [حِينَئِذٍ] أَيْضًا مانع من دخول اللام؛ إذ الْمُرَاد البعض الغير المعين وهو نكرة ذكر
[أولًا] نكرة ثم أشير إليه بلام العهد وهذا بناء عَلَى أن ما في سورة الْأَنْبيَاء مؤخر نزولًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا(56)
قوله: (أنها آلهة) نبه به عَلَى أن مَفْعُولي زعمتم مَحْذُوف وهو أنها آلهة قائمة مقام
المَفْعُولَيْن .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه في الأصل فعول للمَفْعُول كالحلوب أو المصدر. يعني يجوز أن يكون الزبور
وزبور كالعباس وعباس أو كالفضل وفضل في جواز إدخال لام التعريف عليه بعد كونه علمًا .