فهرس الكتاب

الصفحة 7290 من 10841

الغفور ناظر إلَى محو السيئات والرحيم ناظر إلَى التبديل الْمَذْكُور بأي معنى كان، وعن هذا

قال فلذلك يعفو عن السيئات الخ. فهذا أحسن مراعاة النظير .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا(71)

قوله: (عن المعاصي بتركها والندم عليها) عن المعاصي ويدخل فيها الشرك والكفر.

قوله: بتركها الخ. إشَارَة إلَى ركن التَّوْبَة وهو الندامة وهي ركن أعظم ولها ركن آخر وهو

العزم عَلَى أن لا يعود واكتفى بالركن الأعظم، وأما مطلق الترك فليس بتوبة، ويدخل في

الندامة إعادة الفرائض ورد المظالم واستحلال الخصوم .

قوله:(يتلافى به ما فرط، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة. [فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ] يرجع إلى الله بذلك. [مَتابًا] مرضيًا عند الله

تعالى ماحيًا للعقاب محصلًا للثواب) يتلافى بالفاء بمعنى يتدارك، ولعل هذا إشَارَة إلَى ما

قاله في سورة التحريم من قوله ومن التَّوْبَة أن تربي نفسك في طاعة الله تَعَالَى كما ربيتها في

المعصية، أو إلَى إعادة الفرائض كما ذكرنا. قوله أو خرج عن المعاصي هذا ناظر إلَى التَّوْبَة

ودخل في الطاعة، وإن لم يكن تدارك ما فرط وهو الفرق بَيْنَهُمَا، وأما الْقَوْل بأن الْمُرَاد خرج

عن المعاصي أي جنس المعاصي وإن لم يفعلها وهو الفرق بَيْنَهُمَا فبعيد ؛ إذ إطلاق التَّوْبَة

على الخروج بدون فعل ليس بمعروف في الشرع .

قوله: (يرجع إلَى الله تَعَالَى بذلك) أي بذلك الْمَذْكُور من التَّوْبَة فهذا رجوع

مَخْصُوص وهذا الرجوع إلَى رضاء الله تَعَالَى بشراشره كقَوْله تَعَالَى:(وأن استغفروا

ربكم ثم توبوا إليه)الآية. وأما الرجوع إلَى الله تَعَالَى بالموت والبعث فعام

فلا مساس له هنا عَلَى أن قوله (متابًا) معناه مرضيًا وهذا ليس بعام. قوله مرضيًا أي متابًا

مرضيًا بناء عَلَى أن التَّنْوين للتعظيم، والْمُرَاد بالثواب الثواب الحاصل من لواحق

الطاعات أو الثواب المبدل من العقاب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(يعفو عن السيئات) ناظر إلَى كونه غفورًا. وقوله: يثيب عَلَى الحسنات إلَى كونه

رحيمًا لأن الرحمة بمعنى الإنعام المناسب للإثابة عَلَى الحسنات .

قوله: يتلافى به. التلافي بالفاء التدارك يقال تلافيته أي تداركته. هذا التأويل مبني عَلَى أن

يكون الْمُرَاد بالمعاصي ما عمله التائب وبالعمل الصالح عملًا يصلح أن يتدارك به ما فرط منه.

وقوله أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة مبني عَلَى أن يكون الْمُرَاد بالمعاصي والطاعة

الجنس، فالْمَعْنَى عَلَى الأول من تاب عن المعاصي التي فعلها بأن تركها وندم عليها وتدارك ما فرط

منه بأن يعمل عملًا صالحًا بدله (فإنه يتوب) الآية. وعلى الثاني ومن تاب عن

جنس المعاصي ودخل في جنس الطاعة (فإنه يتوب) الآية.

قوله: مرضيًا عند الله ماحيًا للعقاب محملًا للثواب، وذلك أن الشرط والْجَزَاء إذا اتحدا معنى

حمل الْجَزَاء عَلَى نهاية ما يحتمله من الْمَعْنَى ونحوه قولهم من أدرك الضمان فقد أدرك وقولهم من

نجا من ورطة الهلاك فقد نجا وإلى اتحاد الشرط والْجَزَاء أشار رحمه الله بقوله بذلك حيث قال

يرجع إلَى الله بذلك أي يرجع بذلك التَّوْبَة إلَى الله متابًا حسنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت