سوابق الخ. فالتبديل وإقامة شيء مقامه ومعنى التبديل والاستبدال أخذ الأول بدل الثاني بعد
أن كان حاصلًا أو في شرف الحصول وإطلاقه عَلَى إقامة شيء مقام شيء آخر غير ظَاهر .
قوله: (أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة) أو يبدل ملكة المعصية الخ.
والمُتَعَارَف في الاسْتعْمَال إدخال الباء عَلَى المتروك دون الحاصل قال تَعَالَى(وَبَدَّلْنَاهُمْ
بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ)وأَشَارَ إلَى أن التبديل يتعدى إلَى الْمَفْعُول الواحد بنفسه وإلَى
الثاني بالباء لكن عَلَى وجه ما ذكرنا ففي النظم حذف وإيصال، والبعض ذهب إلَى أن التبديل
بخعدى إلَى المَفْعُولَيْن استدلالًا بهذه الآية ونحوها ويرده قَوْلُه تَعَالَى:(وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ
جَنَّتَيْنِ)وعلى هذا يكون الْمُرَاد بالسيئات ملكتها وبالحسنات ملكتها مَجَازًا
لكون الملكة وهي كيفية راسخة سببًا لها ومعنى التبديل فيها أظهر من الأول .
قوله: (وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه) مرضه لأن هذا عين التَّوْبَة والإيمان
والعمل؛ إذ الْمُرَاد لما سلف الكفر وسائر المعاصي وما قيل في وجه التمريض لأن مآله إلَى
أحد الوَجْهَيْن السابقين فبعيد .
قوله: (أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابًا) فيكون الْمُرَاد بالسيئات والحسنات عقابها
وثوابها مَجَازًا فذكر السبب وأريد المسبب عكس ما ذكر في الملكة. روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ
قال"ليأتين ناس يَوْم الْقيَامَة ودوا أنهم استكثروا السيئات. قيل من هم يا رسول الله؟ قال عليه"
السلام"هم الَّذينَ بدل اللَّه سيئاتهم حسنات"كذا في الحاشية السعدية أخر هذا الْمَعْنَى مع أنه
مؤيد بهذا الخبر الشريف لأن فيه نوع بعد والخبر خبر واحد فلا يقاوم ما دل عليه النصوص
من أن التائب مغفور، وأما عقابه يبدل ثوابًا فلا نص عليه صريحًا، وهذا البيان مقتضى تأخيره
ويرجى ذلك من سعة فضله .
قوله: (وكان الله غفورًا رحيمًا فلذلك يعفو عن السيئات ويثيب عَلَى الحسنات)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
حدوثها بل بعد التمرن عليها. والباء في بأن يمحو وبأن يوفق وبأن يثبت متعلقه بـ يبدل في قوله عز
من قائل: (يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات) .
قوله: بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابًا. يدل عليه حديث أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"آخر رجل"
يخرج من النَّار يؤتى بالرجل يَوْم الْقيَامَة فيقال له اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عليه كبارها، فيقال له:
عملت يوم كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها فيقال: أعطوه مكان كل سيئة حسنة
فيقول إن لي ذنوبًا ما أراها هَاهُنَا"قال أبو ذر فلقد رأيت النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه. رواه"
الترمذي وقيل رواه مسلم عن أبي ذر مع تغيير فيه. فهذه المعاملة مع من هُوَ آخر النَّاس خروجًا من
النَّار فَكَيْفَ بالْمُؤْمن التائب الآتي بالْأَعْمَال الصالحة. وروى الإمام عن سعيد بن مكحول"[يَمْحُو السَّيِّئَةَ عَنِ الْعَبْدِ"
وَيُثْبِتُ لَهُ بَدَلَهَا الْحَسَنَةَ]"[«لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللَّه"
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ»]"ولا يبعد ذلك من حيث الدليل فإن التائب النادم كلما تحسر عَلَى ذنب صدر عنه"
استغفر الله لأجله أو خضع واستكان نال من الزلفى إلَى الله من الدرجات ما لا يناله بالطاعة .
قوله: فلذلك يعفو عن السيئات ويثيب عَلَى الحسنات، وهو نشر عَلَى ترتيب اللف فإن قوله: