فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى تلْكَ أَمانيُّهُمْ قُلْ

هاتُوا بُرْهانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صادقينَ (111)

قوله: (عطف عَلَى ود) وما بَيْنَهُمَا اعتراض والنُّكْتَة فيه ترغيب الْمُؤْمنينَ عَلَى الصبر

الذي هُوَ نصف الإيمان والتخلق بأخلاق سنية الذي هُوَ منشأ كل خير والالتجاء إلَى أنواع

عبادة الله تَعَالَى بالْإخْلَاص ثم الوعد عليه تسلية للْمُؤْمنينَ وإزالة الاستبطاء إتيان الأمر وإتيان

اعتراض بالفاء وحسنه؛ لأنه مما وقع في كلام الفصحاء وهو قوله:

واعلم فعلم المرء ينفعه

الخ. كما في المطول وعطف فاعفوا عَلَى ود بناء عَلَى أن عطف الإنشاء عَلَى الخبر

فيما له محل من الإعراب بما سوى الواو مما اختلف فيه في الفاء وثم وحتى وإن ذهب

إلى جوازه النحرير في المطول رد الصاحب التلخيص.

قوله: (والضَّمير لأهل الْكتَاب من اليهود والنصارى) في قوله كثير من أهل الْكتَاب

دون كثير منهم كما هُوَ الظَّاهر من العطف، وإنَّمَا اختاره لأن هذا الْقَوْل صدر من جميعهم لا

من أكثرهم وليوافق قوله (وَقَالَت الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) لكن الْمُرَاد من أهل الْكتَاب أصحاب

التَّوْرَاة حيث قال المص يعني أحبارهم ثم قال والنعوت الْمَذْكُورة في التَّوْرَاة فرجوع

الضَّمير إليهم بطَريق الاسْتخْدَام ثم عطف هذا الْقَوْل فيه إيماء إلَى أن ودادتهم الْمَذْكُورة

منشؤه هذا الزعم الفاسد والاعتقاد الكاسد سيشير إليه المص.

قوله: (لف بين قولي الفريفين كما قَوْلُه تَعَالَى:(وقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى)

أي ويدل عليه الآية الأخرى (وقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) وإنَّمَا استدل

بها لاحتمال أن يقال إنه لم لا يجوز أن يكون القائل هم الْيَهُود فقط فدفع بهذه الآية. الناطقة

بذلك. هذا لف من المسلك اللطيف يسميه أرباب البديع اللف التقديري، فإن الضَّمير كما

عرفت في قَالُوا لليهود والنصارى فذكر الفريقان عَلَى الإجمال بالضَّمير الراجع إليهما ثم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والضَّمير لأهل الْكتَاب أي ضمير الْفَاعل في قَالُوا وهو الواو لليهود والنصارى جمعًا لكن

الْمَعْنَى عَلَى التفريق. والْمَعْنَى قالت الْيَهُود لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلا من كان هودًا، وقالت النصارى لن يدخلها

إلا من كان نصارى، فلف بين الْقَوْلين في قَالُوا اعتمادًا لفهم السامع وثقة بأنه يرد كل فريق قوله وأمنًا من

الإلباس لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما لصاحبه قال بعضهم لقائل أن يقول

لما كان اللف بطَريق الجمع كان الْمُنَاسب أن يكون النشر كَذَلكَ بأن يقال إلا من كان هودًا ونصارى

بالواو الدال عَلَى الجمع لأن رد السامع مقول كل فريق إلَى صاحبه فيما إذا كان الأمر أن مقولين وكلمة

أو لا تفيد إلا مقولية أحد الأمرين، وأجاب بأن مقول المجموع لم يكن دخول الفريقين بل دخول

أحدهما فوقع النشر مثل طريق اللف فجيء في النشر بكلمة (أو) تعيينا لكل واحد من المقولين مخالفًا

للآخر كما في قَوْله تَعَالَى: (وقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) وحيث لف الفريقان في

قَالُوا ونشر في قوله هُودًا أَوْ نَصَارَى، فالْمَعْنَى قال هودا كُونُوا هودًا وقالت النصارى كُونُوا نصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت