للأول منهم فالإسناد إلَى المجموع مجازي، والوَزع بفتح الواو مع سكون الزاء المنع وأطلق
على الحبس لأن فيه منعًا عن الحركة. قوله ليتلاحقوا أي ليلحق بعضهم بعضًا لأن في
الجمع من المهابة أو التعاون ما لا يوجد في التفرق .
قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لاَ
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18)
قوله: (حَتَّى إِذا أَتَوْا) لما لم يكن في يحبس امتداد بقدر فعل ذو امتداد دل عليه
يوزعون أي فمشوا وساروا سيرًا مع الاجتماع بلا تفرق حتى إذا أتوا (حتى) ابتدائية إذا
شرطية جوابه (قالت نملة) ويجوز أن تكون جارة وإذا أتوا في مَوْضع الجر فإن لفظة إذا ظرفية
وجملة قالت مُسْتَأْنَفَة مسوقة لبيان ما رأى فيه سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (وادٍ بالشام كثير النمل) وادٍ بالشام. وقيل الطائف لم يرض به المص لأن
الشام مقر الْأَنْبيَاء عليهم السلام. قوله كثير النمل بيان وجه التَّعْبير بـ واد النمل وإن
الْإضَافَة لأدنى ملابسة .
قوله: (وتعدية الفعل إليه بـ عَلى إما لأن إتيانهم كان من عال) وتعدية الْفعْل الخ. أي إن
أتى متعد بنفسه أو بـ إلى لتضمنه معنى الانتهاء وبدون هذه الملاحظة يتعدى بنفسه إما لأن
إتيانهم كان من عال، وفي نسخة من عِل بكسر العين وضمها أي من فوق فعدي بها للدلالة
على ذلك حاصله أن تعلقها به باعْتبَار التَّضْمين. أي أتوا مستعلين عليه استعلاء الراكب عَلَى
المركوب فمبه اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتعدية الْفعْل إليه بـ على. أي تعدية فعل الإتيان إلَى مَفْعُوله الذي هُوَ الوادي بكلمة عَلَى
حيث قيل: (أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ) وهو مما يتعدى بنفسه بلا واسطة الجار ومقتضى الظَّاهر أن يقال
(حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ) إذ يقال أتيته ولا يقال أتيت عليه لوَجْهَيْن. أحدهما: أن إتيانهم كان من فوق
فأتى بحرف الاستعلاء كما قال أبو الطيب:
وَلَشَدَّ ما قَرُبَت عَلَيكَ الأَنجُمُ
لما كان قربًا من فوق. وثانيهما: أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم: أتى عَلَى الشيء إذا
أنفذه وبلغ آخره. كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء
لا يخاف خطمهم. قال صاحب الكَشَّاف: وروي عن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس، فقال:
سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة رحمه الله حاضرًا وهو غلام حديث السن. فقال: سلوه عن نملة
سليمان، أكانت ذكرًا أم أنثى؟ فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ فقال:
من كتاب الله، وهو قوله (قالَتْ نَمْلَةٌ) ولو كانت ذكرا لقال: قال نملة. وقال صاحب
[الانتصاف] : العجب من أبي حنيفة أن ثبت ذلك منه لأن النملة كالحمامة والشاة يمْع عَلَى الذكر
والأنثى فيقال نملة ذكر ونملة أنثى فلفظها مؤنث ومعناها محتمل، وثانيتها لأجل لفظها وإن كان