الكَشَّاف يوم يُؤْمنُونَ عدل عنه لأنهم لا يُؤْمنُونَ إيمانًا معتدًا به وظَاهر الإيمان لا يعبأ به .
قوله: (بالمجازاة) وظاهره لا يتناول كون الْمُرَاد بالساعة الموت مع أنه عد من
الاحتمالات إلا أن الْجَزَاء متحقق في الْجُمْلَة حين الموت لشدة سكرات الموت وعدمها
وكذا السؤال ولك أن تعم أحوال القبر بالعذاب والثواب .
قوله: (والضَّمير يعم الْمُؤْمنينَ والكانرين لتفصيله بقوله:(فَالَّذِينَ)
الخ. والضَّمير أي ضمير بينهم يعم الْمُؤْمنينَ الخ. لتقدم ذكرهم جَميعًا وهذا مصحح وما ذكره
المص علة موجبة. قوله لتفصيله إشَارَة إلَى كون الفاء للتفصيل ففي النظم الجليل الجمع مع
التفريق والتقسيم فقد جمع المكلفين في (يحكم بينهم) ثم قسم وأضاف
إلى الْمُؤْمنينَ ما لهم من جنات النعيم وإلى الْكَافرينَ ما عليهم من عذاب مقيم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ(57)
قوله:(وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة المؤمنين بالجنات
تفضل من الله تعالى، وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم فلذلك قال لَهُمْ عَذابٌ ولم يقل:
هم في عذاب)وإدخال الفاء الخ. وقد يدخل الفاء في خبر الأول في بعض المواضع للإشَارَة
إلى أن الإثابة مسبب من أعمالهم بمقتضى الوعد وإن كان تفضلًا من الله ؛ إذ لا يجب عليه
شيء وقد جمع في قَوْله تَعَالَى: (جَزَاءً منْ رَبّكَ عَطَاءً حسَابًا) وقد يترك الفاء
في الخبر الثاني كقَوْله تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ)
الخ. ونظائره كثيرة ؛ إذ التَّنْبيه عَلَى السببية غير لازم، أو للإشَارَة إلَى أن العذاب عدل منه
تَعَالَى ؛ إذ لا يجب عليه كما لا يجب الثواب ولذلك قال لهم أي بلام الاستحقاق ولك أن
تقول إن اللام للانتفاع تهكمًا، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى:(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)باللام والفاء فلا تغفل. فظهر منه أن الباء في
قَوْلُه تَعَالَى: (بما كنتم) للسببية بمقتضى الوعد والوعيد، فلا وجه لإنكار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تزول مريتهم. فالتقدير عَلَى الأول يوم إذ يُؤْمنُونَ بمشاهدة أهوال الساعة، وعلى الثاني يوم إذ تزول مريتهم
بها فلما لزم عَلَى كل من التقديرين يوم تزول مريتهم. قوله والضَّمير يعم الْمُؤْمنينَ والْكَافرينَ لتفصيله
بقوله: (فأما الَّذينَ آمَنُوا) الآية. أي ضمير الْمَفْعُول في (تأتيهم) في
قوله: (حتى تأتيهم الساعة) وفي قوله: (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) .
يعم المؤمنين والْكَافرينَ وإن اقتضى ما قبله أن يعود إلَى الْكَافرينَ المرتابين فقط [وقرينة] العموم تفصيل
الفريقين مترتبًا عَلَى ما قبله بالفاء، فالْمَعْنَى ولا يزال الَّذينَ كَفَرُوا في مرية منه حتى يأتي النَّاس الساعة
بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ. فقَوْلُه تَعَالَى بعد هذا (فأما الَّذينَ آمَنُوا) الآية. تقسيم بعد
جمع والجمع مع التقسيم والتقسيم مع الجمع من محسنات الْكَلَام .