أن النور أعم من الضوء. قوله أي ذات قمر قدر الْمُضَاف لأنه جمع قمراء بمعنى منيرة
وهي الليلة ذات القمر وصاحبها هُوَ الضَّمير نفسه ويوافق القراءة الْمَشْهُورَة فيحسن
وصفه منيرًا على القراءتين ويتضح جعله في السَّمَاء لأن القُمُر وإن لم تكن في السَّمَاء
لكى صاحبه وهو القَمَر فيها.
قوله: (ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرَّشد والرُّشد والعَرب والعُرب) بمعنى القمر
فلا حذف فيه كالرشد الخ. استشهاد عَلَى ذلك.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا(62)
قوله:(أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل
فيه)ذوي خلفة ذوي تثنية ذوو جعل خلفة مفردًا لكونه مصدرًا في الأصل ولما قدر
الْمُضَاف قدره مثنى لوجوب المطابقة بين الْمَفْعُول الأول والثاني لجعل في القاموس
الخلف والخلفة بالكسر المختلف، فعلى هذا لا يحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف. والْمَعْنَى
وجعلهما مختلفين وإفرادها لكونهما عَلَى زنة المصدر ولم يلتفت إليه المص أولا بل
الخلفة عَلَى معنى الخلف كما قال يخلف كل منهما الخ. وهذا الْمَعْنَى ذكره الزَّمَخْشَريّ
وهو ثقة في اللغة.
قوله: (أو بأن يعتقبا لقوله تعالى:(وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) . وهي للحالة من خلف كالركبة
والجلسة) أو بأن يعتقبا. والْمَعْنَى ذوي عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا قدم الأول لمناسبة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ذوي خلفة عَلَى لفظ التثنية. الخلفة من خلف كالركبة وهي الحالة التي يخلف عليها
الليل والنهار يعني أن خلفة مفرد لفظًا ومتعدد. قال أبو البقاء: خلفة مَفْعُول ثانٍ أو حال وأفرد لأن
الْمَعْنَى يخلف أحدهما للآخر فلا يتحقق أحدهما إلا منهما.
قوله: أو بأن يعتقبا. قال الزجاج: هذا قول أهل اللغة وأنشد لزهير.
بها العِينُ والأرامُ يَمْشِيَن خِلْفَةً ... وأطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كُلِّ مَجْثَمِ
العين بالكسر بقر الوحش. والآرام جمع رام وهو الولد والبقر، والإطلاء جمع طلاء وهو الولد
من ذوات طلف والمجثم مأوى الوحش وقال وجاء في التَّفْسير أَيْضًا خلفة مختلفات قال اللَّه تَعَالَى
(واخْتلَاف الليل والنهار) وروى محيي السنة عن مجاهد يعني جعل كل واحد منهما مخالفًا لصاحبه
فجعل هذا أبيض وهذا أسود. وقال الطيبي: في كلام الزجاج إشعار بأن قول مجاهد عَلَى خلاف
اللغة، ولهذا اعتذر له صاحب الكَشَّاف بقوله: ويقال الليل والنهار يختلفان كما يقال يعتقبان ومنه
قَوْلُه تَعَالَى: (واخْتلَاف الليل والنهار) ويقال بفلان خلفة واخْتلَاف إذا اختلف
كثيرًا إلَى متبرزه.