فهرس الكتاب

الصفحة 7273 من 10841

وهي القصور العالية. أي البروج في الأصل هي القصور العالية وشبهت منازل السيارات

بها في كونها منازل السيارات كما أن القصور منازل لسكانها فأطلقت البروج عَلَى تلك

المنازل اسْتعَارَة تصريحية، وإلى هذا أشار بقوله لأنها للكواكب الخ. وعلى ما ذكرناه من أن

البروج عند أهل الشرع عبارة عن مواضع مرتفعة فلا نقل ولا استعارة لكن المص طاب الله

ثراه مال إلَى مسلك الفلاسفة وبين معنى النظم الجليل عَلَى رأيهم.

قوله: (واشتقاته من التبرج لظهوره) أي الاشْتقَاق الكبير وضمير اشْتقَاقه للبرج

الدال عليه البروج.

قوله: (وجعل فيها) أي السماء وفيه دلالة عَلَى أن الْمُرَاد بالسماء جميع السَّمَاوَات

لأن السماء اسم جنس يقع عَلَى الواحد والمتعدد. وقيل جمع سماة ولو أريد بالسماء الفلك

الثامن لاحتياج إلَى التَّكَلُّف لأن الشمس في السَّمَاء الرابعة والبروج الاثني عشر في الفلك

الثامن ومن هذا ظهر أن كون ضمير فيها راجعًا إلَى البروج يحتاج إلَى التمحل.

قوله: (يعني الشمس لقوله(وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا) . وقرأ

حمزة والكسائي «سُرُجًا» ) يعني الشمس فيكون سراجًا اسْتعَارَة مصرحة وفي قَوْله تَعَالَى:

(وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا) تشبيه بليغ لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه

الْأَرْض كما يزيلها السراج عَمَّا حوله وشتان ما بين الإزالتين، لكن السراج لما كان

مَعْرُوفًا لنا شبهت الشمس به.

قوله: (وهي الشمس والكواكب الكبار) وفيه أَيْضًا دليل عَلَى عموم السماء ولم يرض

بكونه من قبيل (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) لأنها لعظمها وكمال إضاءتها كأنها سرج كثيرة أو باعْتبَار

الأيام والمطالع لأنه تكلف والإفراد في قراءة غيرهما لا يلائمه، وكذا وروده في النظم

الكريم مفردًا يأبى عنه.

قوله: (مضيئا بالليل، وقرئ «وَ «قُمْراً» » أي ذا قمر وهو جمع قَمْراء) مضيئاً الأولى منيرًا

بالليل لما قاله في سورة يونس. وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، إلا أن يقال إن ميله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرئ «وَقُمْراً» أي ذا قمر. وهو قراءة الحسن والأعمش وهي جمع ليلة قمراء فالمعنى ذا

قمر لأن الليالي نكون قمرًا بالقمر [فأضافه] إليها ونظيره في بقاء حكم الْمُضَاف بعد سقوطه وقام

الْمُضَاف إليه مقامه قول حسان:

[يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمُ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ]

يريد ماء بردى وهو نهر دمشق ومن ثمة ذكر يصفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت