للكفار) كما للدهاقين. (مَا) موصولة وموصوفة أي مثل البستان [الذي] للدهاقين والمياسير في
احتوائه أشجارًا كثيرة ومنافع وافرة وأنواع الأثمار بحَيْثُ يستغني عن سائر ما يحتاج إليه
التجار الدهاقين جمع دهقان وهو صاحب الضيعة والزراعة وهو معرب دهحان. أي رئيس
القرية. والمياسير جمع موسر بمعنى الغني، والظَّاهر أن هذا الجمع عَلَى خلاف الْقيَاس.
قوله: (وضع الظَّالِمُونَ موضع ضميرهم تسجيلًا عليهم بالظلم فيما قالوه. [إِنْ تَتَّبِعُونَ] ما تتبعون) .
قوله: (سحر فغلب على عقله، وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشرًا لا ملكا) ذا سُحْر
بضم السين وسكون الحاء كذا في منتخب الصحاح. وقيل بفتح السين وسكون الحاء وقد
تفتح وهو الرئة فيكون المسحور للنسبة كـ لابِن وتامِر ومفعول كفاعل يأتي للنسبة ولو قليلًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(9)
قوله: (أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة) الأقوال الشاذة الخ.
أَشَارَ إلَى أن الأمثال هنا مُسْتَعَار للأقوال الغريبة المستبعدة في الغرابة.
قوله:(عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والمميز بينه وبين
المتنبي)فخبطوا خبط عشواء كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع. وأصل الخبط
ضرب اليد أو الرِّجل عَلَى الْأَرْض أو نحوها. العشواء الناقة التي لا تبصر ما أمامها
فجعل مثلًا للسلوك إلَى ما لا يليق الذي يؤدي إلَى الهلاك أو إلَى الفساد.(إلى القدح
في نبوتك أو إلى الرشد والهدى).
قَوْلُه تَعَالَى: (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)
قوله: (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ) الآية. تكاثر خير الذي إن شاء
جعل لك. الظَّاهر أن إنْ بمعنى لو أي لو شاء الجعل الْمَذْكُور جعل لك ذلك لكن لم
يشأ ذلك لحكمة دعته ولحقارة الدُّنْيَا فلم يوجد ذلك. وقيل إنْ هَاهُنَا بمعنى إذا. أي قد
جعلنا لك في الْآخرَة، ولم يرض به المص حيث قيده بـ في الدُّنْيَا وإن أبقى إنْ عَلَى
ظاهرها لاحتاج إلَى التمحل وضرب من التأويل، ولعل وجهه التَّنْبيه عَلَى أنه لا حق
لأحد عَلَى الله تَعَالَى ولو كان رسولًا مقربًا، [فالمشيئة] في نفسها [تحتمل] الوقوع واللاوقوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل ذا سُحْر. السحر بضم السين وسكون الحاء [الرئة] والجمع أسحار.
قوله: أي قَالُوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان
وملَك وإلقاء كنز إليه منَ السَّمَاء وغير ذلك، فضلوا أي فبقوا متحيرين ضلالًا لا يجدون قولًا
يستقرون عليه، أو فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقًا إليه.