فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 10841

ولو سلم ذلك فهنا كَذَلكَ لأنهما قطران لكل العالم، كَمَا صَرَّحَ به صاحب

الإرشاد، ولا ريب في انتفاء الكل بانتفاء قطره، ولو قيل إن الْمُرَاد بشيء كائن في الْأَرْض ولا

في السَّمَاء ما وجد فيهما داخلًا في حقيقتهما أو خارجًا عنها متمكنًا فيهما كما اختاره في آية

الكرسي ليتناول كل العالم بناء عَلَى أن السماء شامل للعرش والكرسي، كَمَا صَرَّحَ به في قوله

تَعَالَى: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) عَلَى احتمال فلا مجاز [حِينَئِذٍ] .

قوله: (وإنما قدم الْأَرْض) أي هنا مع أنها أخرت في عامة المواضع(ترقيًا من الأدنى

إلى الأعلى ولأن المقصود بالذكر)أي أريد هنا هذه النُّكْتَة، والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة وتاؤه

باعْتبَار الخبر وهو ظَاهر وباعْتبَار المكانة لأن السماء أشرف من الْأَرْض ولو نوقش بأن

الْأَرْض أشرف لأن تربة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أشرف من العرش وغيره فليكتف بالأول؛ ولأن

الدليل مجموع ما ذكر من قوله ترقيًا الخ. ولأن المقصود الخ. لأنه عطف بالواو .

قوله: (ما اقترف فيها) أي المقصود من الآية تخويف أهل الْأَرْض مما اقترفوا أي اكتسبوا

من المعاصي وهي في الْأَرْض أي يعلم ما صدر من أهل الْأَرْض من الطاعات والمعاصي علمًا

يترتب عليه الْجَزَاء وهو تعلق العلم بأنها وجدت الآن أو قبل، وهذا التعلق حادث ويعلم أَيْضًا

أنها ستوجد في وقت كذا وبكيفية كذا، وهذا التعلق قديم باقٍ أزلًا وأبدًا غير التعلق الحادث ولا

يترتب عَلَى هذا التعلق الْجَزَاء فلما كان المقصود من الآية التخويف وهو مَخْصُوص بأهل

الْأَرْض قدم الْأَرْض بل يَنْبَغي أن يكتفي بها لكن ذكر السماء تتميمًا وتكميلًا .

قوله: (وهو) (كالدليل عَلَى كونه حيًّا) إذ معنى الحي هُوَ الذي يصح أن يعلم ويقدر ولم

يقل دليل عليه لعدم التعرض للقدرة. وقيل لأن السباق إنما هُوَ للوعيد والتحذير من عقاب من

هو مطلع عليهم وهذا كما ترى. وقيل إنه ليس دليلًا تامًا عَلَى كونه حيًّا بل لا بد من مقدمة

أخرى هي ومن كان عالمًا سيما العالم بجميع الأشياء فلا بد أن يكون حيًّا وهذا جيد إن أريد

الدليل المنطقي لكن الْمُرَاد هنا الدليل الأصولي الْمَشْهُوري (وقوله هُوَ الذي) جملة مُسْتَأْنَفَة

ابتدائية مبينة ببعض أحكام قيوميته تَعَالَى ومقررة لقيوميته وانحصار القيومية فيه تَعَالَى حيث قصر

التصوير في الأرحام عَلَى مشيئته المشعرة بالحكم البالغة وكَيْفَ في مثل هنا منسلخ عن

الاسْتفْهَام حال من ضمير يشاء ومعمول له، وجملة يشاء في محل النصب عَلَى كونه حالًا من

ضمير يصوركم أي يصوركم كائنًا عَلَى مشيئته تَعَالَى، وفيه دليل عَلَى أنه تَعَالَى يعلم الأشياء قبل

وقوعها فيكون هذا الْقَوْل كالدليل عَلَى علمه تَعَالَى بشيء كائن في العالم .

قوله: (أي من الصور المختلفة(6) . من الذكورة والأنوثة والحسن والقبح والطول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو كالدليل عَلَى كونه حيًا. وجه كونه دليلًا عَلَى ذلك أنه يدل عَلَى أنه تَعَالَى عالم

للجميع والعلم يستلزم الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت