فهرس الكتاب

الصفحة 7234 من 10841

رسولا الخ. لأن الصلة تكون معناها معلومًا أو منزلة المعلوم والحال أنهم في غاية

الإنكار تهكم واسْتهْزَاء لأنه إيراد الْكَلَام عَلَى زعم المخاطب من غير تقدير زعم، والظَّاهر

أنه اسْتعَارَة تهكمية بجعل التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم ولولاه أي ولولا الاسْتهْزَاء

والتهكم، وإفراد الضَّمير لأنهما كشيء واحد لقَالُوا أهذا الذي زعم أنه الخ. وهو يؤيد ما قلنا

من أن هذا الْكَلَام ونحوه وارد عَلَى زعم المخاطب من غير تقديم زعم واسْتعَارَة تهكمية.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42)

قوله: (إنه كاد) أشار به إلَى أن إن مخففة من الثقيلة وإنه عامل في ضمير الشأن

جوازًا.

قوله: (ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد) أي الإضلال بمعنى

الصرف والدفع مَجَازًا.

قوله: (وكثرة ما يوردها مما يسبق إلى الذهن بأنها حجج ومعجزات) وفي قوله مما

يسبق الذهن أنها حجج الخ. إشَارَة إلَى أن الكفرة لم يسلموا قوة معجزاته عَلَيْهِ السَّلَامُ بل

أرادوا به أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أكثر المحاجة والجدال بأمور مخيلات يظن أنها معجزات بحَيْثُ

إنه كاد ليضلنا عن آلهتنا لقوة احتياله بإيراد الموهومة نظيره قَوْلُه تَعَالَى(وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ

لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)قال المص هناك. والْمَعْنَى أنك كنت عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بفرط اجتهاده في الدعاء إلَى التوحيد وكثرة ما يورد الخ. معنى فرط اجتهاده وكثرة ما

يورده من الحجج والمعجزات مُسْتَفَاد من لفظ كاد الموضوع للتقريب فإن قربهم إلَى ترك دينهم

الباطل مسبب [عن] اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء إلَى التوحيد ومن كثرة إيراده الحجج

والمعجزات لما أن قوله: (إن كاد ليضلنا) دليل عَلَى فرط مجاهدة رسول اللَّه في

دعوتهم وبذله قصارى الوسع والطاقة في استعطافهم مع عرض الآيات والمعجزات عليهم حتى

شارفوا بزعمهم أن يتركوا دينهم إلَى دين الْإسْلَام لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة آلهتهم

ولفظة إن في إن كاد مخففة من الثقيلة واللام في ليضلنا هي الفارقة. قال الإمام: وتدل الآية عَلَى

اعتراف القوم بأنهم ما اعترضوا عَلَى الدلائل كلها إلا لمحض الجحود والتقليد لأن قولهم لولا أن

صبرنا عليها إشَارَة إلَى الجحود والإصرار كدأب الجهال وإلى أنهم مقهورون تحت حجته صلوات

الله عليه وما كان في أيديهم إلا مجرد الوقاحة وإلى أنهم سلموا له في آخر الأمر قوة الحجة ورزانة

العقل فالقوم لما جمعوا بين الاسْتهْزَاء والاستحقار وبين رزانة العقل وقوة الحجة دل عَلَى أنهم

كانوا متحيرين في أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت