فهرس الكتاب

الصفحة 6788 من 10841

حساب هذا الابتغاء في غاية من القبح والتناهي في العدوان وإذا كان ابتغاء ذلك متناهيا في

العدوان فما ظنك في فعل ما وراء ذلك ففي اختيار الابتغاء عَلَى الْفعْل من المُبَالَغَة العظيمة

ما لا يخفى عَلَى الغبي فضلًا عن الذكي .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ(8)

قوله: (لما يؤتمنون عليه) فالْمُرَاد بالأمانات العين لا الْمَعْنَى المصدري بقرينة

جمعها وبأن الحفظ يناسب العين، وكذا الْكَلَام في العهد فإنه كالأمانة يطلق عَلَى الْمَعْنَى

المصدري وعلى العين، والْمُرَاد هنا العين لما ذكرناه من القرينة .

قوله: (ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق) متعلق بهما لا بالأخير فقط والأمانة من

جهته ظَاهر والعهد من جهتهم ما يعقد بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما

يجب الوفاء به مثل الإلزام باليمين والنذر أو يحسن الرعاية به كالوعد والعهد بلا [خلف]

[والنذر] والأمانة، والعهد من جهة الحق ما أمره الله تَعَالَى ونهاه من التكاليف واجبها ومندوباتها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

للقصر والقصر قصر ادعائي لا حقيقي لكثرة العادين غير من يبتغي وراء الأزواج وما ملكت أيمانهم

هو كقولك هُوَ الرجل كل الرجل ويسمى مثل هذا في علم الْمَعَاني حصر الْكَمَال كأنه لكماله في

الرجولية هُوَ الرجل دون من سواه. قال صاحب الكَشَّاف: جعل الْمُسْتَثْنَى حدًا أوجب الوقوف عنده،

ثم قال فمن أحدث ابتغاء ما وراء هذا الحد مع فسحته واتساعه وهو إباحة أربع من الحرائر ومن

الإماء ما شئت فأُولَئكَ هم الكاملون في العدوان المتناهون فيه. أي بالغ في الفسحة والاتساع حيث

أضاف الأزواج إليهم وهي ما عهد من قوله:(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ

وَرُبَاعَ). قال الإمام: روي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أن الآية تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ

وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ لِأَنَّهُمَا لَا

يَتَوَارَثَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ لَحَصَلَ التَّوَارُثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ

أَزْواجُكُمْ)وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَهُ وَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ) فهي

مما رراء ذلك فمبتغيها منخرط في سلك العادين بمقتضى نص الْقُرْآن. قال صاحب الكَشَّاف: ليس

في الآية دلالة عَلَى تحريم المتعة لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صح النكاح.

يعني إذا صح النكاح المؤجل فلا يحرم، وحين لم يصح بالدلائل الدَّالَّة عَلَى عدم صحته يحرم وقد

كان مباحًا في أول الْإسْلَام ثم حرم وهو الآن جائز عند الشيعة .

قوله: لما يؤتمنون عليه ويعاهدون. يعني أن الْمُرَاد بالأمانة والعهد العين المؤتمن عليه

والمعاهد عليه لا الْمَعْنَى المصدري بقرينة الرعي؛ لأن الرعي إنما يتعلق بالعين لا بالْمَعْنَى لأن

الراعي هُوَ القائم عَلَى الشيء العين بحفظ وإصلاح لا عَلَى الْمَعْنَى ومنه قول صاحب الكَشَّاف في

تفسير (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وإنما يؤدى العيون لا الْمَعَاني. وقوله في

تفسير (وتخونوا أماناتكم) وإنما يخان المؤتمن عليه لا المصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت