فهرس الكتاب

الصفحة 8239 من 10841

الخ. أي الاستفهام لإنكار وقوع الصد عنهم وتقديم المسند إليه لحصر ذلك الإنكار الوقوعي

فيهم ، ويلزم منه إثبات الصد لغيرهم ، وذلك الغير منحصر في أنفسهم، ولذا قال: وأثبتوا أنهم الخ. ولو كان التقديم لإنكار حصر إسناد الصد إليهم لكان الصد مشتركا بينهم وبين

المستضعفين، وهذا وإن كان محتملا لكن المصنف حمل على حصر ذلك الإنكار كما عرفته

لأن فيه مبالغة لا يخفى. قوله: ولذلك بنوا الإنكار على الاسم. أي المسند إليه فيفيد أن

الصد واقع من أنفسهم لا منا. والمصنف لم يتعرض الحصر مع أنه لازم كما مر توضيحه.

قوله تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا

أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ

كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (33)

قوله:(إضراب عن إضرابهم أي: لم يكن إجرامنا الصاد بل مكركم لنا دائبًا ليلًا

ونهارًا)إضراب عن إضرابهم. أي إبطال إضرابهم لم يكن إجرامنا وجرمنا الصادّ أي عن

الهدى كما ادعيتم أيها الرؤساء من أن إجرامهم بسوء اختيارهم هو الصادّ لهم كما يشعر به

قولهم (بل كنتم مجرمين) فإنه كان يفيد أنهم راسخون في الإجرام وأنهم هم الصادون أنفسهم

عن الهدى بسبب كونهم راسخين في الإجرام فقولهم (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إنكار

وإبطال لإضرابهم، ومعنى قول المصنف: لم يكن إجرامنا الصادّ لم يكن أنفسنا الصادّ بسبب

الإجرام. ودائبا بالباء الموحدة بمعنى دائما من الدأب بمعنى العادة والدوام مستفاد من إضافة

المكر إلى الليل والنهار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

للمستضعفين وأنهم ما حملوهم على الكفر، بنوا الإنكار على الاسم حيث أدخلوا همزة الإنكار على

(نحن) دلالة على أن الصد واقع لكنهم ليسوا فاعليه بل فاعلوه هؤلاء المستضغفون. أي هم الصادون

لا نحن، ولو أدخلت الهمزة على الفعل يفيد أن النزاع في أصل الصد لا في فاعله وهو غير مراد.

قوله: إضراب عن إضرابهم. أي قولهم (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إضراب عن

إضراب المستكبرين بقولهم: (بل كنتم مجرمين) لما أنكر المستكبرون أن يكونوا هم

الصادين لهم عن الهدى بحرف الإنكار وأثبتوا الصد إلى أنفس المستضعفين بقولهم:(بل كنتم

مجرمين)أي ما نحن صددناكم عن الهدى بل أنتم صددتم أنفسكم عنه بأن كفرتم وكنتم

مجرمين. أبطل المستضغفون إضرابهم هذا بإضرابهم كأنهم قالوا ما كان الإضراب من جهتنا بل من جهة

مكركم لنا [دائبًا] . أي دائما ليلا ونهارا أو بعثكم لنا على الإشراك واتخاذ الأنداد حتى أغرتم غيرتم وبدلتم

علينا رأينا. أي غيرتم صواب رأينا إلى خطأ فهذا مقرر لهم (لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت