حفص في رواية للحديث. وروي عنه أنه قال ما خالفت في شيء من الْقُرْآن إلا في هذا
الحرف. وقد صح عنه الفتح أَيْضًا وفاقًا [لعاصم] كذا نقل عن النشر .
قوله:(والضم أقوى لقول ابن عمر رضي الله عنهما: قرأتها على رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم «من ضَعف فأقرأني من ضُعف» . وهما لغتان كالفَقر والفُقر والتنكير مع التكرير)والضم
أقوى لأنه لغة قريش والفتح لغة بني تميم، ولذا اختار النَّبيّ عليه السَّلام الضم كذا في
المعالم. والْحَديث الْمَذْكُور حديث حسن رواه أبو دَاوُود والترمذي في سننه كذا قيل. وعن
عاصم بالضم وفي رواية عنه الضم في الأولين والفتح في الثالثة كما قيل وهو من الغرائب.
قوله: كالفقر بضم الفاء وفتحها ضد الغنى .
قوله: (لأن المتأخّر ليس عين المتقدم) لأن المتأخّر وهو ضعف الشيخوخة ليس عين
المتقدم وهو الضعف في أوان الطفُوليَّة. والقاعدة إذا أعيد النكرة نكرة يكون غير الأول ما
لم يصرف عنه صارف، والضعف الثاني عين الأول وكذا الْقُوَّة الثانية. قال المحشي: هذا ظَاهر
في [ضعفٍ] الأول، وأما الثاني مع الأول والْقُوَّة الثانية فباعْتبَار أن المتقدم أريد به الابتداء
والمتأخّر يَشْمَل مراتب الابتداء والانتهاء والوسط وكلمة (ثُمَّ) لتراخي الابتداء وإليه أشار
الْمُصَنّف بقوله أخذ منكم السن وإذا بلغتم الحلم أي في كل مرتبة ضعف يغاير ما قبله
لشوب الْقُوَّة في الْجُمْلَة بالنسبة إلَى ما تحته وكذا الْكَلَام في الْقُوَّة فـ [حِينَئِذٍ] كلام الْمُصَنّف باق
على إطلاقه وهو التدقيق الحسن وقد أشرنا إليه بالْقَوْل بالتدريج .
قوله:(يَخْلُقُ مَا يَشاءُ. من ضعف وقوة وشبية وشيبة. [وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ] . فإن الترديد في الأحوال المختلفة
مع إمكان غيره دليل العلم والقدرة) يخلق ما يشاء. جملة تذييلية وصيغة الاسْتقْبَال للاسْتمْرَار
قوله: من ضعف الخ. هذا التَّخْصِيص من مقتضيات المقام الْمُرَاد بالضعف الحاصل بالمصدر
وهو موجود يتعلق به الإيجاد وكذا الْقُوَّة والشيبة .
قَوْلُه تَعَالَى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا
يُؤْفَكُونَ (55)
قوله:(الْقيَامَة سميت بها لأنها نقوم في آخر ساعة من ساعات الدُّنْيَا، أو لأنها تقع
بغتة وصارت علما لها بالغلبة كالكوكب للزهرة)لأنها تقوم فسمي الحال باسم المحل
والْمُرَاد بقيامها إعادة الخلائق أو لأنها تقع بغتة، فالساعة عبارة عن السرعة لأنها استعملت
في العرف كَذَلكَ، أو لسرعة حسابها فيحاسب كل نفس مقدار حلبة، أو لأنها مع طولها في
نفسها كساعة عند الله تَعَالَى، أو بالنظر إلَى السعداء كساعة واحدة، وأما بالنظر إلَى الأشقياء
فطول طويل. وصارت علمًا لها بالغلبة فهي من الأسماء الغالبة، وما ذكر في وجه التَّسْميَة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتنكير مع التكرير. أي تنكير ضعف وقوة مع تكريرهما لكون الْمَذْكُور منهما ثانيًا غير
الأول، فإن النكرة إذا أعيدت كان المعاد غير الأول . قال الرَّاغب: يدل عَلَى أن كل واحد من قوة
وضعفًا إشَارَة إلَى حالة غير الحالة الأولى ذكره منكرا .