والمدنو ما سبق أي المرئى والمدنو رب العزة أو جبْريل وهل النزول والدنو عَلَى
حقيقتهما أو مجاز عن ترفع مكانته.
قوله:(وقيل تقديره ولقد رآه نازلًا منزلة أخرى، ونصبها عَلَى المصدر، والْمُرَاد به نفي
الريبة عن المرة الأخيرة). وقيل تقدير مرضه إما لفظًا فلاحتياجه إلَى تقدير وإما معنى فلأنه
حِينَئِذٍ يفوت الإشعار الْمَذْكُور.
قَوْلُه تَعَالَى: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)
قوله: (التي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم) أَشَارَ إلَى أن المنتهى اسم مكان
فإضافة السدرة إلَى المنتهى بيانية. أي السدرة التي هي مكان ينتهي إليها علم الخلائق
لأنه لا يعلم ما وراءها إلا الله تَعَالَى، وينتهي أَيْضًا أعمال الخلائق إليها فإنها تعرض عَلَى
اللَّه تَعَالَى عندها، والْمُرَاد الْأَعْمَال الصالحة. قيل إضافة السدرة [إلى] المنتهى من إضافة
الشيء إلَى محله كأشجار البستان وفيه نظر يعرف بالتأمل. وقيل إضافة المحل إلَى الحال
كقولك: كتاب الفقه وهذا كما ترى.
قوله: (أو ما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها) (أوْ) لمنع الخلو ولا مانع من
الجمع، وجوز أن يكون المنتهى هُوَ الله تَعَالَى فحِينَئِذٍ تكون الْإضَافَة من إضافة الملك
إلى المالك فيكون الْمَعْنَى انتهاء الخلائق ورجوعهم ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف لأنه
خلاف الظَّاهر؛ إذ إضافة السدرة من بين المخلوقات لا يعرف له وجه مع أنه يحتاج إلَى
الحذف والإيصال أي المنتهى إليه.
قوله: (ولعلها شبهت بالسدرة وهى شجرة النبق) صيغة الترجي لعدم الجزم فيه وأيضًا
لا مانع من الحمل عَلَى ظاهره فهي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها
كقِلالِ هَجَرَ وورقها [كآذَانِ الْفِيَلَةِ] تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها الله تَعَالَى في كتابه يسير
الراكب في ظلها سبعين عامًا لا يقطعها. كذا ورد في الْحَديث.
قوله: (لأنهم يجتمعون في ظلها. وروي مرفوعًا أنها في السَّمَاء السابعة) لأنهم
يجتمعون بيان وجه المشبه أي شجرة النبق يجتمع النَّاس في ظلها وهذه يجتمع عندها
الْمَلَائكَة فشبهت بها وسميت سدرة اسْتعَارَة، ولا ريب في أنه تكلف بارد. والنبق بكسر
الباء ويسكن.
قَوْلُه تَعَالَى: (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)
قوله: (الجنة التي يأوي إليها المتقون) أي المأوى اسم مكان بحذف الجار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد به نفي الريبة عن المرة الأخيرة. أي الْمُرَاد بقوله عز وجل:(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
أُخْرَى)مؤكدًا بالتوكيد القسمي نفي الريبة عن الرؤية عند النزلة الأخيرة فإن اللام
في (ولقد) هي الموطئة للقسم.