فهرس الكتاب

الصفحة 5109 من 10841

أحد وأن ما أراده يجب وقوعه) إذ الأمر وقع لجميع النَّاس بالإيمان والْإسْلَام مع أن الإرادة

لم تقع لجميع الأنام فعلم تغايرهما وفيه رد عَلَى المعتزلة لكن أولوا هذه الآية ونحوها

بالإرادة الملجئة ولا يلزم من انتفائها انتفاء الإرادة مُطْلَقًا ولا يخالف قَوْلُه تَعَالَى:(وما كان

النَّاس إلا أمة واحدة)لأن معناه وإن كان أنهم اتفقوا عَلَى الحق لكن ذلك

في عهد آدم إلَى أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان.

قوله: (بعضهم عَلَى الحق وبعضهم عَلَى الباطل لا تكاد تجد اثنين يتفقان) بيان

للاخْتلَاف ولا ينافي هذا تلك الآية إن فسرت بأن النَّاس متفقون عَلَى الكفر والضلال؛ إذ

ليس الْمُرَاد عموم الأوقات لا تكاد تجد اثنين شخصين أو نوعين وهذا هُوَ الظَّاهر.

قوله: (مُطْلَقًا) أي سواء كان في الاعتقادات أو العمليات وسواء كان العبادات أو

المعاملات فحِينَئِذٍ الاستثناء يكون منقطعًا حيث لم يخرج من رحم الله من المختلفين

لاخْتلَافهم في غير الاعتقاد وكون هذا الاستثناء منقطعًا مع أن الْمُسْتَثْنَى غير مخرج بناء عَلَى

أن الاستثناء المنقطع كما يطلق عَلَى ما يكون داخلًا في أول الْكَلَام ولا يكون خارجًا عن

عين حكم صدر الْكَلَام لكنه أثبت له حكم آخر، وهنا لم يخرج من رحمه الله عن الاخْتلَاف

مُطْلَقًا لاخْتلَافهم في غير أصول الدين بل أثبت له حكم آخر وهو كونهم متفقين في أصول

الدين وتمام البحث في التوضيح شرح التنقيح. والداعي إلَى تعميم الاخْتلَاف المستدعي

لكون الاستثناء منقطعًا لبيان شدة شكيمتهم وبعدهم عن الاتفاق وإصرارهم عَلَى الشقاق في

كل أمر مما يأتون وَيَذَرُونَ ولو حمل ولا يزالون مختلفين عَلَى الاخْتلَاف في أصول الدين

بقرينة قوله: (ولو شاء ربك) الآية. فإنه مسوق للوحدة في أصول الدين

وجعل الاستثناء متصلًا لكان له وجه.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ

وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)

قوله: (إلا ناسًا هداهم اللَّه من فضله) مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالرحمة.

قوله: (فاتفقوا عَلَى ما هُوَ أصول دين الحق والعمدة فيه) ولو ترك الفاء لكان أولى؛ إذ

الظَّاهر أنه خبر لا إلا إلَى الاخْتلَاف المدلول عليه بقوله مختلفين ولما لم يكن لعلية

الاخْتلَاف للخلق معنى قال واللام للعاقبة. والْمَعْنَى خلق النَّاس وعاقبة خلقهم الاخْتلَاف

وأما قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فاللام فيه

للحكمة فلا منافاة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الكل عَلَى أصول الدين والعمدة فيه؛ لدلالتها عَلَى انتفاء الثاني لانتفاء الأول فدلت عَلَى أنه تَعَالَى

لم يرد إيمان الكل بناء عَلَى أن المشيئة والإرادة مترادفتان سلب [إحْدَاهُمَا] سلب الأخرى.

قوله: وأن ما أراده يجب وقوعه هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد أَيْضًا من لفظ لو الموضوع للزوم

الْجَزَاء للشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت