التشهي لحصول [الشيء] له من غير طلب مذموم المنبئ بأن التشهي مع الطلب مركوب وقرأ
ابن كثير والكسائي (وَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) [(وسلهم فسل الذين وشبهه [إذا] كان أمرًا مواجهًا
به، وقبل السين واو أو فاء بغير همز وحمزة في الوقف على أصله والباقون بالهمز)] .
قوله:(فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان فيفضل عن علم وتبيان. روي أن أم سلمة رضي
الله تَعَالَى عنها)من أمهات الْمُؤْمنينَ إشارة إلَى وجه من ذهب إلَى أن الْمُرَاد بالنصيب الميراث .
قوله: (قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث ليتنا) فيه تنبيه
على أن التمني ليس عمل القلب ليخفى بل أن يقول ليست كذا، كَمَا صَرَّحَ في سورة البقرة .
قوله: (كنا رجالًا فنزلت) هذا تمني ما لم يقدر له. وقد قال المص فيما مَرَّ هذا معارضة
لحكمة القدر، ولعل هذا الْقَوْل من المص ليس في موقعه ؛ إذ التمني باب واسع جار في
المستحيل والممكن لا يراد به الحصول فأين المعارضة. نعم إنه مرغوب عنه فلذا نهى عنه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)
قوله: (أي ولكل تركة) رَجَّحَ كون الْمُضَاف إليه الْمَحْذُوف تركة لقلة المؤنة وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان فالْمَعْنَى أنه تَعَالَى هُوَ العالم بما يكون صلاحًا للسائلين
فليقتصر السائل عَلَى المجمل وليحترز في دعائه عن التعيين فربما كان ذلك محض المفسدة والضرر .
قوله: روي أن أم سلمة، وفي الكَشَّاف. وقيل كان الرجال قالوا: إن اللَّه فضلنا على النساء في
الدنيا: لنا سهمان ولهن سهم واحد، فنرجو أن يكون لنا أجران في الآخرة على الأعمال ولهنّ أجر
واحد، فقالت أم سلمة ونسوة معها: ليت اللَّه كتب علينا الجهاد كما كتبه على الرجال، فيكون لنا من
الأجر مثل ما لهم فنزل قَوْلُه تَعَالَى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ) الآية.
قوله: أي ولكل تركة جعلنا وارثًا وهذه الآية تؤيد ما قيل إن الْمُرَاد من قَوْلُه تَعَالَى:
(لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ) الآية. نصيب الميراث قوله (ومما ترك) بيان لكل
مع الفصل بالعامل وهو جعلنا فإنه عامل في مما ترك وفي لكل أي لكل شيء جعلنا موالي مما
ترك الوالدان والأقربون من المال فسر الآية عَلَى ثلاثة أوجه: الأول أن يكون قَوْلُه تَعَالَى(ولكل
جعلنا موالي)الخ. جملة فعلية والْمُضَاف إليه (لكل) مَحْذُوفًا وهو المال و (مما ترك)
صفة مبينة لكل والْمَفْعُول الأول لـ (جعلنا موالي) . والثاني (لكل) والمعنى وجعلنا لكل مال تركه الوالدان
والأقربون ورثة. قيل في هذا الوجه ضعف للفصل بين الصّفَة والْمَوْصُوف فإنه بمنزلة قولك لكل
رجل جعلت درهمًا فقير. أشار إليه بقوله مع الفصل بالعامل الوجه الثاني أن يكون جملة فعلية أَيْضًا
والْمُضَاف إليه مَحْذُوفا وهو الميت و (موالي) بمعنى الوارث وكما ترك صلة موالي أي وجعلنا لكل
ميت وراثًا يرثونه من تركته، ثم بين الوارث بقوله (الوالدان والأقربون) كأنه قيل
من هم؟ فقيل الوالدان والأقربون أي هم الوالدان والأقربون. الوجه الثالث أن تكون الْجُمْلَة الاسمية