قوله:(يريد أنا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية الفاعل كل ما
أفعله بحكمة وتدبير)أنا القوي الخ. أي العزيز مِنْ عزَّ يعز من الباب الأول بمعنى القدرة وله
معنى آخر لا يناسب المقام. قوله كقلب العصا حية؛ إذ لا مناسبة بَيْنَهُمَا وقلب العصا حية إما
بإبدال صورة العصا بصورة الحية مع بقاء الجواهر المفردة عند من ذهب إلَى أن أجزاء كل
جسم متماثلة ومتحدة في الماهية أو بإعدام [العصا] وإيجاد الحية عند من ذهب إلَى أنها
متخالفة في الماهية. الأَولى كقلب العصا جانًا لكنه عبر بالاسم الذي يعم الجان والثعبان.
قوله: الْفَاعل الخ. إشَارَة إلَى معنى الحكيم ولم ينبه عَلَى ما فيه من العلم لأن ما ذكره هُوَ
الْمُنَاسب للمقام.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ
يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)
قوله: (عطف على بُورِكَ أي نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك، ويدل عليه
قوله (وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ) بعد قوله (أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ) بتكرير أن) عطف
على بورك لأنه أَيْضًا إنشاء لأنه جملة دعائية، كَمَا صَرَّحَ به فحِينَئِذٍ يكون تجديد النداء جملة
معترضة بين المتعاطفين أو يقال إن قوله يا مُوسَى من جملة تفسير النداء الْمَذْكُور وليس
بتجديد النداء كما قيل أو أنه مَعْطُوف عَلَى مقدر أي أفعل ما أمرك (وَأَلْقِ عَصَاكَ) .
قوله: (تتحرك باضطراب.(كَأَنَّها جَانٌّ) حية خفيفة سريعة، وقرئ «جأن» على لغة من جد في الهرب
[من] التقاء الساكنين) قيد الاضطراب لأن الهز التحريك الشديد والاهتزاز التحرك الشديد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
جعل قوله: (أنا الله العزيز الحكيم) تمهيدًا لما أراد أن يظهره عَلَى يده من المعجزة
يريد أنا العزيز أي القوي القادر عَلَى ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية والحكيم الْفَاعل كل ما
فعله بحكمة وتدبير.
قوله: ويدل عليه قوله: (وأن ألق عصاك) أي يدل عَلَى أن ألق عصاك
عطف عَلَى بورك. قوله في القصص (وأن ألق عصاك) بتكرير أن التَّفْسيرية
المشمر بأنه داخل في حيز نودي أيضًا فإنه قيل هناك (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ
الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ)
وتكرير أن هناك دليل عَلَى أن ألق هنا عطف أيضًا عَلَى بورك والْقُرْآن
يفسر بعضه بعضًا، فالْمَعْنَى نودي أن بورك من في النَّار وأن ألق عصاك كلاهما تفسير في لـ نودي
ومعناه قيل له بورك من في النار. وقيل له ألق عصاك كما تقول كتبت إليك أن حج وأن اعتمر
وإن شئت قلت أن حج واعتمر.
قوله: وَقُرئَ [ «جأن» ] بجيم وهمزة مفتوحتين ونون مشددة عَلَى لغة من جد في الهرب من
التقاء الساكنين فإن أهل تلك اللغة قَالُوا شأبة ودأبة بالهمزة المفتوحة بعد الفاء والتقاء الساكنين وإن
كان مغتفرًا في حروف مد بعدها مدغم عند جُمْهُور أهل اللغة قد جد بعضهم في الهرب منه مُطْلَقًا
فحركوا الألف ومنها قراءة عمرو بن عبيد ولا الضألين بالهمزة المفتوحة بعد الضاد. قوله من عقب