فهرس الكتاب

الصفحة 8769 من 10841

حيث قيل: (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) وبهذا الاعتبار يعتني بشأنه حيث قدم في الذكر

هنا وفي الجمع بَيْنَهُمَا تنبيه عَلَى أن العمل بدون علم والعلم بلا عمل غير معتد به والجامع

بينهما هُوَ الحكيم الذي أوتي خيرًا كثيرًا وفوزًا عظيمًا وتهذيب الأخلاق داخل فيهما علمها

في العلم وعملها في العمل، وقد يقابل لهما بالاعتبار الآخر كما فصل في أوائل التوضيح.

قوله:(وقيل تقرير للأول على سبيل التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون

لا يستوي القانتون والعاصون)أي كما لا يستوي العالمون الخ. هذا إن كان هذا أعرف من

ذلك، وَأَيْضًا التشبيه هنا غير ظَاهر لعدم أداته، ولعل لهذا مرضه. قوله والعاصون ظاهره عام

للمؤمن العاصي أَيْضًا كما اختاره المحشي لكن الظَّاهر الْمُرَاد الْكُفَّار؛ إذ الْكَلَام فيهم فلذا

قال تقديره الكافر خبرًا من هُوَ قانت وهو كالصريح فيما قلناه.

قوله: (بأمثال هذه الْبَيّنَات) قيده بها تنبيهًا عَلَى الارتباط بما قبله والأمثال إما كنوي

أو تعميم لعموم الْبَيّنَات، وبهذا ظهر حسن ختم الْكَلَام به وفيه تعريض بأن من لم يتذكر

كالكافر الْمَذْكُور مثاليه ليس من أولي الألباب والعقول السليمة بل من جنس البهائم اللئيمة

وينكشف منه وجه آخر لحسن ختام الْكَلَام به.

قوله: (وَقُرئَ يذكر بالْإدْغَام) .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ

وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)

(قُلْ يَا عِبَادِ) الآية. إعادة قيل لما ذكر ولكون المقول جنسًا آخر

مغايرًا للمقول الذي قبله، وهذا حكاية من الله تَعَالَى كأنه قيل: قال اللَّه تَعَالَى: (يا عبادي)

الْإضَافَة للتَشْريف والترغيب لامتثال الأمر بالتَّقْوَى.

قوله: (بلزوم طاعته) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالتقوى المرتبة الوسطى؛ إذ المرتبة الأولى

وهو التبرؤ عن الشرك المخلد موجود في الْمُؤْمنينَ.

قوله: (أي للَّذينَ أحسنوا بالطاعات في الدُّنْيَا مثوبة حسنة في الْآخرَة) بالطاعات كمًّا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل تقرير للأول فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد بالَّذينَ الجنس دون العهد بخلاف الوجه الأول أي

كما لا يستوي جنس من يعلم وجنس من لا يعلم لا يستوي من يقنت ومن لا يقنت، وعلى هذا لا

يكون قوله عز وجل (الَّذينَ يَعْلَمُونَ والَّذينَ لا يَعْلَمُونَ) من وضع المظهر مَوْضع

المضمر لأن الْمُرَاد بالَّذينَ يعلمون حِينَئِذٍ غير ما أريد بقوله: (أمن هُوَ قانت) وكذا

الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ لا يراد به من هُوَ ضد القانت لوجود المغايرة بين المشبه والمشبه به، فالوجه الأول

بمنزلة القياس المنطقي المركب من الْمَشْهُورات البديهية، والثاني بمنزلة القياس الفقهي.

قوله: أي للَّذينَ أحسنوا بالطاعات في الدُّنْيَا مثوبة حسنة في الْآخرَة. هذا عَلَى أن يكون في

هذه متعلقًا بـ أحسنوا وقوله: وقيل معناه للذين أحسنوا حسنة في الدُّنْيَا عَلَى أن يتعلق في هذه بـ حسنة

وهذه هُوَ معنى قول الزَّمَخْشَريّ وقد علقه السدي بـ حسنة ففسر الحسنة بالصحة والعافية ثم قال(في

هذه الدُّنْيَا)صفة لـ حسنة إذا تأخّر فإذا تقدم كان بيانًا لمكانها فلم يخل التقدم بالتعلق وإن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت