فهرس الكتاب

الصفحة 8768 من 10841

قوله: (نفي لاستواء الفريقين باعْتبَار الْقُوَّة العلمية بعد [نفيه] باعْتبَار الْقُوَّة العملية) نفي

لاستواء الخ. لكون الاسْتفْهَام لكنكلار الوقوعي فهو نفي أو مستلزم للنفي وكذا الْكَلَام في

قوله: بعد نفيه الخ.

قوله: (عَلَى وجه أبلغ) للتصريح فيه الاستواء ولم يكتف بالهمزة وأم الدَّالَّة عَلَى

الاستواء وإيراد قل تنبيهًا عَلَى أنه أهم واختيار هل الدَّالَّة عَلَى طلب التصديق تهكمًا بهم

والتَّعْبير بالموصول وكون الصلة مضارعًا مفيدًا للاسْتمْرَار وتكرير الموصول الدال عَلَى

مغايرة الأول وحذف الْمَفْعُول للتعميم أو جعل الْفعْل منزلًا منزلة اللازم وذكر لا يَعْلَمُونَ

مكان يجهلون فظهر حسن الْإطْنَاب ولم يكتف بالْقَوْل هل يستوي العالمون والجاهلون .

قوله: (لمزيد فضل العلم) عَلَى العمل لكونه موقوفًا عليه للعمل ولاشتماله التوحيد

الذي هُوَ خلاصة العلم وإن كان العمل مقصودًا من العلم. وفي الكَشَّاف: وقد نبه الله تَعَالَى

على أن الْحكْمَة الأصلية والعلم الحقيقي هُوَ العمل بهما وعبادة الله تَعَالَى والشكر له حيث

فسر إيتاء الْحكْمَة في قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لقمان الْحكْمَة) بالبعث عَلَى الشكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْآخرَة وراجيًا رحمة ربه، وعلى الثاني قانت لأنه يحذر الْآخرَة ويرجو الرحمة. وفي الكَشَّاف: وعن

الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو، فقال: هذا تمنٍّ، وإنَّمَا الرجاء قوله [وتلا] هذه

الآية. قال صاحب الانتصاف: كلام الحسن صحيح أراد به الزَّمَخْشَريّ باطلًا فمراد الحسن أن حق

المصر أن يغلب خوفه رجاءه، ولم يرد إقناطه من رحمة الله وظهر من حال الزَّمَخْشَريّ واعتقاده أن

هذا العاصي لا يدخل الجنة، فلا وجه لرجائه فأورد قول الحسن رمزًا لهذه العقيدة فلا ينفع القانت

قنوته إذا أدى به قنوطه يريد ولا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون .

قوله: نفي لاستواء الفريقين باعْتبَار الْقُوَّة العلمية عَلَى وجه أبلغ. معنى الأبلغية مستفاد من

ومن المظهر موضع المضمر فإن مقتضى الظَّاهر أن يقال هل يستوون عَلَى أن الواو عبارة عن

الدين يقنتون والَّذينَ لا يقنتون فوضع (هل يستوي الدين يَعْلَمُونَ والَّذينَ لا يَعْلَمُونَ)

موضعه دلالة بهذا النفي المستفاد من الاسْتفْهَام الإنكاري بـ هل عَلَى ذلك النفي المُسْتَفَاد من كلمة

أم لشهرة هذا النفي من ذاك لكون التباين بين العالم والجاهل واضحًا مسلمًا عند كل أحد مما

هو بين العامل والمخل بالعمل ؛ إذ يمكن أن يخفى التباين بَيْنَهُمَا عَلَى بَعْض الناس وإشعارًا بأن

العمل لا يعتد به بدون العلم وأن العامل لا يكون عاملًا حَقيقَة ما لم يكن عالمًا، فالْمُرَاد

بالموصولين في الذين يَعْلَمُونَ والَّذينَ لا يَعْلَمُونَ هُوَ المعهود بقوله: أمن هُوَ قانت كمن هُوَ

بضده فإن الموصولين فيه عبارتان عن العامل والمخل عبر عنهما أولًا بالعامل والمخل وثانيًا

بالعالم وغير العالم فدل ذلك عَلَى أن العامل حَقيقَة هُوَ العالم والمخل هُوَ الجاهل فكان لفظَا

العامل والعالم كأنهما لفظان مرادفان عَلَى معنى واحد يعبر عنه بأيهما أريد وكذا المخل

والجاهل، وفيه أن العالم لا يكون عالمًا حَقيقَة ما لم يكن عاملًا وإن استجمع علومًا جمة

يرشدك إليه ما في الكَشَّاف قال وأراد بالَّذينَ يَعْلَمُونَ العاملين من علماء الديانة كأنه جعل من

لا يعمل غير عالم، وفيه ازدراء عظيم بالَّذينَ يتقنون العلوم ثم لا يقنتون ويقنتون فيها ثم يفتنون

بالدُّنْيَا فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت