الجزء وعلى الأول بالعكس هذا إذا وجد قرينة عَلَى ذلك وهنا القرينة غير ظاهرة، ولذا قال
أو لما روي الخ. قيل رواه ابن أبي حاتم مرسلًا إسْرَائيليًا أي رجلًا منسوبًا إلَى بَني إسْرَائيلَ
ولم يعين لعدم تعينه مع عدم تعلق الغرض بتعيينه. قيل إنه [حزقيل] ، والأَولى عدم التعيين. قوله
لبس السلاح أي الدرع لأنه الملبوس فذكر السلاح تَغْليبًا.
قوله:(فتعجب الْمُؤْمنُونَ وتقاصرت إليهم أعمالهم، فأعطوا ليلة القدر هي خير من مدة
هذا الغازي)وتقاصرت أي قصروا أعمالهم وظهرت لهم قلة أعمالهم بالنسبة إلَى ذلك
الرجل الإسرائيلي فإنه أعطي عمرًا طويلًا وعملًا كثيرًا فحزنوا لذلك فأعطوا ليلة هي
خير عملًا وثوابًا الخ. لكن المصادفة أصعب والوصول إليه أتعب فمن أراد أن ينال هذا
الخير الجزيل فليجاهد في العمل الجميل، فعلى هذا الألف في بابه، ولعل مراده بهذه
الرّوَايَة ترجح هذا عَلَى إرادة التكثير مَجَازًا، وهذا تفضل وكرم محض من الله ذي الفضل
العظيم عَلَى هذه الأمة بكثرة الثواب في عمل قليل بغير حساب كما جعلهم خير أمة من
الأمم الَّذينَ أوتوا الْكتَاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4)
قوله: (بيان لما له فضلت عَلَى ألف شهر) أي جملة (تنزل الْمَلَائكَة)
جملة مُسْتَأْنَفَة مسوقة لبيان ما له فضلت عَلَى ألف شهر إشَارَة إلَى اختيار كون الألف عَلَى
حقيقته وفيه مُبَالَغَة عظيمة حيث لم يبين مقدار الفضيلة عَلَى ألف شهر.
قوله: (وننزلهم إلَى الْأَرْض أو السماء الدُّنْيَا) أي الْمَلَائكَة بأسرهم من كل سماء
إلى الْأَرْض فوجًا بعد فوج إلَى الْأَرْض وهو الْمُخْتَار، وصيغة التفعل الدال عَلَى التدريج
للتنبيه عَلَى ما ذكرنا من أن نزولهم فوجًا بعد فوج لا مجتمعين فإن الْأَرْض لا تسعهم
بحسب العادة، وكذا الْقَوْل إلَى السماء الدُّنْيَا.
قوله: (أو تقربهم إلَى الْمُؤْمنينَ) عطف عَلَى قوله إلَى الْأَرْض لأنه [خبر] لقوله وتنزلهم
وهذا مَعْطُوف عليه يعني التنزل إما بمعنى النزول من كل سماء إلَى الْأَرْض أو بمعنى دنوهم
من الْمُؤْمنينَ المطيعين. قيل وتنزلهم عَلَى هذا الوجه رتبي هُوَ اشتغالهم بما قدر للناس في
تلك السنة عن اشتغالهم باللَّه واسْتغْرَاقهم في مطالعة جماله، وهذا الْمَعْنَى ليس بمناسب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بيان لما له فضلت عَلَى ألف شهر. أي قوله عز وجل:(تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)بيان لسبب ارتقاء فضل ليلة القدر إلَى هذه الغاية وهي ما يوجد فيها من
المصالح الدينية التي ذكرها من تنزل الْمَلَائكَة والروح وفصل كل أمر حكيم.