فهرس الكتاب

الصفحة 10502 من 10841

أنه في الأصل الضوء ولذا أضيف للشمس كذا قيل. وما ذكرناه أولًا خال عن التَّكَلُّف

والْإضَافَة أَيْضًا لأدنى ملابسة لأنه يحصل بحركتها. قوله يريد النهار أي الْمُرَاد بـ [ (ضحاها) ] النهار

مَجَازًا بذكر الجزء وإرادة الكل لا حاجة إليه؛ إذ إخراج وقت ارتفاع الشمس يدل عَلَى النهار

بطَريق اقتضاء النص.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30)

قوله: (بسطها أو مهدها للسكنى) وقد مَرَّ الْكَلَام من الْمُصَنّف في سورة البقرة فتذكر

وكذا الْكَلَام في سورة فصلت قال ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - خلق الله تَعَالَى الْأَرْض من

غير أن يدحوها قيل السماء ثم استوى إلَى السماء فسواهن سبع سماوات ثم دحى الْأَرْض بعد

ذلك فلا ينافي قَوْله تَعَالَى: (هُوَ الذي خلق لكم ما في الْأَرْض) الآية. والحاصل

أنه تَعَالَى خلق الْأَرْض غير مدحوة بل كائنة كالكثرة المجتمعة ثم خلق السماء ثانيًا ثم دحى

الْأَرْض ثالثًا فلا معارضة بينها وبين قَوْلُه تَعَالَى: (الذي خلق الْأَرْض في يومين) إلَى قَوْله

تَعَالَى: (ثم استوى إلَى السماء) ودفع التعارض أَيْضًا يحمل ثم في قَوْله تَعَالَى:

(ثم استوى إلَى السماء) عَلَى التراخي الرتبي دون التراخي في الزمان. وقيل (بعد)

بمعنى (مع) . وقيل بمعنى قبل والأحسن ما اختاره الْمُصَنّف في سورة البقرة من أن (ثم) للتراخي

الرتبي الخ. وقد مَرَّ التَّفْصيل في البقرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا(31)

قوله: (أخرج) أي أبرز ماءها والْإضَافَة إلَى الْأَرْض لأدنى ملابسة (بتفجير العيون)

سواء كانت راكدة أو جارية وأنهارًا.

قوله: (ورعيها) بكسر الراء وهو الكلأ وبفتح الراء مصدر ولا يراد هنا، والْمُرَاد

بالشرعي المأكول مُطْلَقًا للْإنْسَان وغيره من الحيوان مَجَازًا لأنه في الأصل ما يأكله الحيوان

سوى الْإنْسَان والعلاقة الإطلاق والتَّقْييد فذكر مأكول الحيوان وأريد مطلق المأكول بقرينة

قوله: (متاعًا لكم ولأنعامكم) وهذا ليس من قبيل إطلاق المرسن عَلَى

أنف الْإنْسَان. نقل عن الطيبي أنه قال يجوز أن يكون اسْتعَارَة مصرحة؛ لأن الْكَلَام مع منكر

الحشر كأنه قيل: أيها المعاندون الداخلون في زمرة البهائم الملزوزون في قرنها في تمتعكم

بالدُّنْيَا وذهولكم عن الْآخرَة وتَخْصيص الْكَلَام بالمنكر لأن الخطاب في (متاعًا لكم)

لهم فيقتضي اخْتصَاص المرعى بهم وكون المرعى عامًا يفهم من إشَارَة

النص أو بدلالة النص فذكر الكلأ وأريد مأكول الْإنْسَان الْمَذْكُور المنكر اسْتعَارَة لمشابهته له

في [كونه] مأكولًا للبهائم ادعاء كما أشار إليه بقوله في تمتعكم بالدُّنْيَا الخ. فعلم منه أن هذا

التشبيه والاسْتعَارَة بناء عَلَى تشبههم بالبهائم، لكن يرد عليه أن قَوْلُه تَعَالَى: (ولأنعامكم)

يأبى عنه فلا تغفل.

قوله: (وهو في الأصل لمَوْضع الرعي) أي المرعى في الأصل لمَوْضع الرعي أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت