لغويًا بمرتبتين وفي جوازه اخْتلَاف والصواب جوازه، ثم حكمة التَّعْبير عن الْقُرْآن بالصحف
توبيخ أهل الْكتَاب بأن معنى الْقُرْآن في زبرهم وكتابهم كما قال تَعَالَى (وَإِنَّهُ) أي الْقُرْآن:
(لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) فما بالهم أن يؤمنوا به فإن أريد بالصحف ما فيها
مَجَازًا ففي قوله (فيها كتب) اسْتخْدَام لعوده عَلَى الصحف بالْمَعْنَى الحقيقي لكن الراجح
الاحتمالان الأولان تقدير المثل أو الْمَجَاز في النسبة.
قوله: (وقيل الْمُرَاد به جبرائيل) فلا إشكال في التلاوة ولو كان الْمُرَاد الصحف
المتقدمة. وفي الكَشَّاف: وهو التالي للصحف المطهرة المستنسخة من اللوح التي ذكرت في
سورة عبس ولا بد حِينَئِذٍ من مضاف مَحْذُوف أي وحي رسول وهذا مقدم في الكَشَّاف
والمص [أخَّره] ومرضه لبعده عن المقام كما فهم من تقرير المص؛ إذ تفرقهم بعد مجيء البينة
وهي الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أو الْقُرْآن وغاية الأمر أن لجبْريل مدخلًا في ذلك والباعث عَلَى
حمل الكَشَّاف صحة إرادة الْمَعْنَى الحقيقي للصحف بلا تمحل وفيما اختاره المص مُبَالَغَة
مع مساسه المقام أشد مساس.
قوله:(وكون الصحف مُطَهَّرَةً أن الباطل لا يأتي ما فيها، وأنها لا يمسها إلا
المطهَّرون)وكون الصحف سواء أريد بها الْمَعْنَى الحقيقي لها أو المجازي. مطهَّرة أن الباطل
لا يتأتى ما فيها أي لا يتطرق إليها الباطل من جهة من الجهات، أو في إخبارها ماضيًا أو
مستقبلًا فيكون التطهير اسْتعَارَة مصرحة؛ إذ الباطل كالوسخ فتنزيهها عنه مثل التطهير فذكر
اسم المشبه به وأريد المشبه والمطهَّرة من باب: ضيق فم البئر. قوله وأنها لا يمسها الخ. فعلى
هذا نسبة التطهير إلَى الصحف مجازية والواو إما بمعنى أو؛ إذ الجمع بين المَعْنَيَيْن يؤدي
إلى الجمع بين النسبة الحقيقية والمجازية، وفي جوازه تردد، وإن التزمته فالواو في بابه أخّره
لأن المُبَالَغَة في المدح في الوجه الأول.
قوله تَعَالَى: (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ(3)
قوله: (فِيهَا كُتُبٌ) الخ. صفة لـ (صُحُفًا) مادحة وكونها حالًا من ضمير مطهرة لا
يخلو عن إيهام. (فِيهَا) خبر مقدم (كُتُبٌ) مبتدأ [مؤخرٌ أوْ (فِيهَا) ] وحده صفة و (كُتُبٌ) مرتفعة به
على الْفَاعلية.
قوله: (مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق) أي كتب جمع كتاب بمعنى المكتوب
كاللباس بمعنى الملبوس، أو مصدر بمعنى الْمَفْعُول ولذا جمع، والمثبت في الصحف هُوَ
الصور والأشكال حَقيقَة كما نقل عن شرح المقاصد لا الألفاظ التي هي مستقيمة ناطقة
بالحق فالإسناد مجازي أو عَلَى حذف الْمُضَاف، وانقلاب الضَّمير الْمُضَاف إليه مستترًا بعد
حذف الْمُضَاف أي المكتوب دواله، والاستقامة كما يوصف بها الْمَعَاني يوصف بها الألفاظ
الدَّالَّة عَلَى الْمَعَاني المستقيمة حَقيقَة أو مَجَازًا. قوله ناطقة صفة الألفاظ، وفي قوله ناطقة