فهرس الكتاب

الصفحة 10399 من 10841

قوله: (لا يشاء إلا ما تقتضيه حكمته) لأنه تَعَالَى راعى الْحكْمَة فيما فعله وشاءه

تفضلًا لا وجوبًا، وكذا فيما لم يفعله فما شاءه [خلقه] ففيه حكمة ومنفعة وإن لم نطلع عليه

وأشار إلَى الفرق بين العلم والْحكْمَة وأن مفهوم الْحكْمَة زائد عَلَى مفهوم العلم فقد يراد به

إيقان العلم وإتقان العمل وقد يراد به المحكم لمبدعاته فعيل بمعنى المفعل، وقد يراد به لا

يفعل ولا يشاء [إلا] ما فيه حكمة بالغة ومصلحة نافعة وهو الْمُرَاد هنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(31)

قوله: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ. بالهداية والتوفيق للطاعة) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ. صيغة

الْمُضَارِع للاسْتمْرَار. قوله مَنْ يَشَاءُ فيه تنبيه عَلَى أن التوفيق واللطف ليس بواجب بل هُوَ

بفضل في رحمته في إحسانه وهو الإيمان فإنه فرد كامل من أفراد الرحمة، ولذا قال

بالتوفيق الخ. أو في جنة كقَوْله تَعَالَى: ( [وَأَمَّا] الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ)

الآية. وهو أبلغ من قوله: يرحم من يشاء من عباده. والْجُمْلَة مقررة لما

فهم من قوله: (إنَّ اللَّهَ كان عليمًا حَكِيمًا) ولذا اخْتيرَ الفصل.

قوله: (نصب الظَّالمينَ بفعل يفسره أعد لهم) والْمُرَاد بالظَّالمينَ الكافرون؛ إذ الشرك

ظلم عظيم وغير الأسلوب تنبيهًا عَلَى أن كفرهم داء أصابهم بسوء اختيارهم وعدم تأملهم

واخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية لتدل عَلَى دوام عذابهم، هذا عَلَى قراءة الرفع وقراءة النصب لما

ذكره من تناسب الجمل في الفعلية وهو من المحسنات، لكن لم تكن مطابقة في الماضوية

لأنه أريد المُبَالَغَة في الثاني ببيان تحققه دون الأول؛ إذ النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة، وكذا الْكَلَام

في عدم تناسبها في الفعلية في قراءة الرفع حَيْثُ أريد التَّنْبيه عَلَى دوامها دون الأول وإن

كان دائمًا أَيْضًا، وهذا الْقَوْل يؤيد كون الْمُرَاد بالرحمة الجنة، وإذا أريد بها رحمة الدُّنْيَا

فالْكَلَام فيه صنعة الاحتباك.

قوله: (مثل أوعد وكافأ ليطابق الجملة المعطوف عليها، وقرئ بالرفع على الابتداء) مثل

أوعد ولم يقدر الْمَذْكُور بعينه لأنه يتعدى باللام. وَقُرئَ بالرفع في الشواذ وهي لابن الزبير.

قوله: (عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على الله جنةً وحريرًا» ) موضوع

كسائره. الْحَمْدُ للَّه عَلَى إتمام ما يتعلق بسورة الدهر والْإنْسَان، والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى أفضل

من أوتي البيان من بني عدنان، وعلى آله وأصحابه ذوي العرفان والإيقان. اللهم ارزقنا جنة

وحريرًا واسقنا شرابًا طهورًا ونوِّر قلوبنا بالْإخْلَاص والنية الصالحة تنويرًا. تمت بعونه تَعَالَى

وقت الضحى من يوم الأربعاء في شهر جمادى الأولى في سنة 1192.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل أوعد أو كافأ ليطابق [الجملة] الْمَعْطُوف عليها. فإن [الجملة] الْمَعْطُوف عليها الواردة

في حق أهل الجنة منبئة عن الوعد لهم بالثواب والمكافأة بالنعيم المقيم، فالأنسب في مقابايهم

الوعيد بالعذاب والمكافأة بالعقاب. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى توفيق الإتمام، وعلى الرَّسُول أكمل

السلام. اللهم معتصمًا بك ومستفيضًا من نورك أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت