فهرس الكتاب

الصفحة 10284 من 10841

ولم يأت بعد. ومعنى ومهلهم لا تشتغل بالانتقام منهم أو لا تستعجل بإهلاكهم كذا فسره

الْمُصَنّف في سورة الطارق. والظَّاهر أنه مجاز لكونه لازمًا للإمهال والإمهال في الْحَقيقَة لله

تَعَالَى قال تَعَالَى: (وأملي لهم) الآية. وبناء التفعيل هنا للتدريج وهو

والإمهال بمعنى واحد، لكن في التفعيل لزيادة التسكين، ووصفه بكونه قليلًا تبشيرًا له عليه

السلام بأنه قد قرب وقت هلاكهم والظفر [بهم] فكن مستعدًا لحمده.

قوله: (زمانًا أو إمهالًا قليلًا) أي قليلًا صفة إما لزمان فيكون قليلًا منصوبًا عَلَى

الظرفية، أو لإمهال فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا لقيامه مقامه وهما متلازمان، وقدم الأول لأن قلة

الزمان مما يوجب السرور في الصدور، وعبر بالإمهال مع أن الظَّاهر تمهيلًا لأن الْمَشْهُور

الإمهال مع ما فيه من التَّنْبيه عَلَى اتحادهما.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا(12)

قوله: (تعليل للأمر) أي تعليل للحكم الخبري المنفهم من الأمر، والْمُرَاد بالأمر (ذَرْنِي)

وما عطف عليه كأنه قيل: تفويض أمرهم إلَيَّ واجب وكذا الصبر؛ لأن عندنا عذابًا يكفي

انتقامهم لأنه شامل لأرواحهم وأشباحهم.

قوله: (والنَّكل القيد الثقيل) أي أنكالًا جمع نَكل بفتح النون وكسرها القيد الثقيل ثم

نقل إلَى العقاب فصار حَقيقَة وهو الْمُرَاد هنا كما أشار إليه بقوله ونوعًا آخر من العذاب.

وقول القاموس أو قيد من النَّار إشَارَة إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا(13)

قوله: (طعامًا ينشب في الحلق كالضريع والزقوم) ينشب من باب علم أي يتعلق في

الحلق فلا يسوغ كالضريع وهو يبيس الشبرق وهو شوك [ترعاه] الإبل ما دام رطبًا. وقيل

شجرة نارية تشبه الضريع. والزقوم مر تفصيله في سورة والصافات. أي أنه شجرة ثمرها طعام

أهل الجحيم.

قوله: (ونوعًا آخر من العذاب مؤلَمًا لا يعرف كنهه إلا الله تعالى) هذا مأخوذ من

المقابلة لأن ما ذكر عذاب أَيْضًا، ولم يجعل هذا من قبيل عطف العام عَلَى الخاص؛ إذ

الْمُرَاد به نوع آخر مغاير لما عداه من الْمَذْكُور هنا. وأشار به إلى أن التَّنْوين للنوعية. قوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: زمانا قليلًا أو إموإلا قليلًا. يعني انتصاب قليلًا إما عَلَى الْمَفْعُول فيه، أو عَلَى المصدر

حذف الْمَوْصُوف وأقيم الصّفَة مقامه وأعرب بإعرابه.

قوله. ونوعًا آخر من العذاب مؤلمًا لا يعرف كنهه إلا الله. معنى النوعية والتعظيم مُسْتَفَاد من

تنكير عذابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت