فهرس الكتاب

الصفحة 5592 من 10841

والأمر الذي واحد الأمور بمعنى لكن الخطب يَخْتَصُّ بما له عظيم فهو أخص منهما، ولذا

قال خطبكم ؛ إذ الرسل الكرام لا يرسلون إلا لأمر عظيم.

قوله:(سوى البشارة، ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددًا

والبشارة لا تحتاج إلى عدد)والتعذيب أَيْضًا لا يحتاج إلَى عدد فإن واحدًا منهم جبرائيل

عَلَيْهِ السَّلَامُ يكفي في أمرهم كما روي أنه قلب مدائنهم بأحد جناحيه لكن أريد تعظيم لوط

عَلَيْهِ السَّلَامُ والثبيت لقلوب الْمُؤْمنين واستوضح هذا المرام بقصة بدر بنزول خمسة آلاف

من الْمَلَائكَة مع أنه تَعَالَى كافٍ في إهلاكهم لكنه تَعَالَى جرت عادته عَلَى ما اعتاده النَّاس

فالعظماء يكتفون بواحد في البشارة ويختارون الجمع لغيرها لا سيما في التعذيب.

قوله:(ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومَريَم، أو لأنهم بشروه في تضاعيف

الحال لإزالة الوجل)هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالْمَلَائكَة في قوله: (فنادته الْمَلَائكَة)

الآية. جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ والجمع للتعظيم وهو مختار الْمُصَنّف ومجيء

جبْريل مَريَم لنفخ الروح والهبة لا ينافي كون المجيء للتبشير بل يلائمه لكن هذا تبشير مع

حصول المبشر به عَلَى أنه إذا اكتفى بالواحد في الهبة ونفخ الروح مع أنهما فرق البشارة

فالاكتفاء بالواحد وعدم الاحتياج إلَى عدد فيها بالطريق الأولى. ومثل هذا الموهوم لا ينافي

مراد الْمُصَنّف قوله في تضاعيف الحال أي في أثنائها. قوله لإزالة الوجل يؤيد ما قلنا من أن

النهي عن الوجل نهي عن السبب. والْمَعْنَى لإزالة الوجل بإزالة سببه.

قوله: (ولو كانت تمام المقصود لابتدؤوا بها) أي لو كانت البشارة تمام مقصود

الْمَلَائكَة الْمُرْسَلينَ مع عدم مانع من الابتداء بها لابتدؤوا بها، وأما قصة مريم فإنما لم يبتدئ

جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ بها فإن مريم لما عاجلته بالاستعاذة حين رأت متمثلًا بصورة شاب أمرد

سوى الخلق لتستأنس بكلامه لم تدع جبْريل يبتدئ بالبشارة فبهذا العارض المانع انتفى

الابتداء فلا ينافي كونها تمام المقصود بخلاف ما نحن فيه حيث لم يبتدئ بالبشارة مع عدم

المانع فعلم عَلَيْهِ السَّلَامُ أن لهم مقصودًا آخر غيرها.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(58)

قوله: (يعني قوم لوط) بقرينة قوله إلا آل لوط.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ(59)

قوله: (إن كان استثناء من قَوْمٍ كان منقطعًا إذ ال قَوْمٍ مقيد بالإِجرام) فلو فرض دخول

آله يلزم أن يكُونُوا مجرمين واللازم منتف فتعين انقطاعه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إن كان استثناء من قوم كان منقطعًا؛ لأن القوم كلهم مجرمون وآل لوط كلهم مؤمنون

لاختلف لذلك الجنسان فلذلك كان الاستثناء منقطعًا لعدم دخول الْمُسْتَثْنَى في الْمُسْتَثْنَى منه وإن كان

استثناء من الضَّمير في مجرمين كان الاستثناء متصلًا كأنه قيل إلا أرسلنا إلَى قوم أجرموا إلا آل لوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت