قوله:(تعجيب وتفخيم لشأن اليَوْم، أي كنه أمره بحيث لا تدركه دراية دار
والتكرير لزيادة التهويل)تعجيب وتفخيم. الظَّاهر أن مراده أن الاسْتفْهَام للتعجيب
والتَّفْخيم لازم له وليس معنى مستقل له. قوله أي كنه أمره الخ. يشعر بأن الاسْتفْهَام
للإنكار الوقوعي بإنكار سبب الدراية أي لم يجعل شيء ما داريًا عالمًا به فيلزم إنكار
الدراية فيراد به كناية فيكون هذا أبلغ من قول أتدري ما يوم الدين. وقيل جعل الْمُصَنّف
ما أدراك فعل التعجب المقصود به تعجيب وتفخيم شأن اليوم، وهذا الجعل ليس بقطعي
غايته أنه احتمال، وفي قوله: لا يدركه الخ. تنبيه عَلَى أن الخطاب عام لكن من يصلح
للخطاب، ويمكن أن يقال: إن الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ كما قيل، فالعموم حِينَئِذٍ لأن
خطاب الإمام خطاب لتابعيه، ومعنى (ما يوم الدين) أي شيء عجيب هُوَ في التهويل كأنه
لفخامته خفي جنسه فسئل عنه بما وهذا أولى من الْقَوْل بأن لفظة (ما) قد يطلب به
الوصف فيقال ما زيد وجوابه الكريم ونحوه؛ إذ في الأول مُبَالَغَة عظيمة في بيان هوله
كما مَرَّ التوضيح في أوائل سورة النبإ، فالأَولى حمل قوله تعجيب وتفخيم الخ. عَلَى
قوله: (ما يوم الدين) وقوله: (وما أدراك) الخ.
الاسْتفْهَام فيه للإنكار الوقوعي كما مَرَّ بَيَانُهُ. قوله: (ثم ما أدراك)
الآية. تكرير لزيادة المُبَالَغَة وفي لفظ (ثم) إشعار بتلك الزّيَادَة معنى لا تدركه أي لا تصله
دراية دارٍ وإلا لكان مَجَازًا في الإسناد مثل جد جده. وروى عن ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّه
تَعَالَى عنهما أنه قال كل ما في الْقُرْآن من قَوْلُه تَعَالَى: (ما أدراك)
فقد أدراه وكل ما فيه من قوله: (وما يدريك) فقد طوى عنه انتهى. وعن هذا قال تَعَالَى:
(يوم لا تملك نفس) الآية. ولعل سره أن الْمَاضي يدل عَلَى انتفاء الدراية
في الزمان الْمَاضي لا في المستقبل فلا ينافيه الإدراء في الزمان المستقبل، وأما (ما يدريك)
فنفى الدراية في الزمان المستقبل فلا يلائمه البيان المفيد الدراية في المستقبل.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ(19)
قوله: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ) شخص لنفس ولو كان من ذوي القربى
شَيْئًا من النفع وفيه مُبَالَغَة [جدًا، والنفع] بالشفاعة تمليك بإذنه تَعَالَى لمن رضي له. قوله (لِنَفْسٍ)
المفهوم منه أن النفس تملك عَلَى نفس شيئاً من الضر كطلب حقوقه ففيه تنبيه عَلَى أن الولد
الفاخر لا ينفع الوالد الفاجر فضلًا عن غيره وكذا عكسه، وإشَارَة إلَى أن المظلوم يملك طلب
حقه من الظالم ولو كان المظلوم عبدًا حقيرًا وكان الظالم شريفًا شهيرًا (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) جملة
مُسْتَأْنَفَة مقررة لما قبله أي التصرف بالنفع لمن آمن وشكر وبالعقاب لمن عصى وكفر يَوْم الْقيَامَة
مختص [به] تَعَالَى: ( [لَا] تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعجيب وتفخيم. وعن بعضهم ثم هَاهُنَا للاستبعاد والاسْتفْهَام في ما للاستنكار وجعل
ذلك مستبعدًا مستنكرًا.