فهرس الكتاب

الصفحة 10370 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)

قوله: (ورتب عليه قوله:(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) أي ذكره عقيبه لأنها

جملة مُسْتَأْنَفَة في معنى التعليل أي لأنا هديناه السبيل أي الطريق المستقيم وهو الحق أو

ملة الْإسْلَام.

قوله: (بنصب الدلائل وإنزال الآيات) أي بنصب الدلائل الْعَقْليَّة الفارقة بين الحق

والباطل والصَّلَاح والفساد وإنزال الآيات وهو مستلزم لإرسال الرسل وهذه المرتبة من

الهداية تعم [الناس] أَجْمَعينَ أخيارهم وأشرارهم ولذا خصها بالذكر، وعن هذا قال الله تَعَالَى: (إِمَّا شَاكِرًا) الخ.

قوله: (حالان من الهاء، وإِمَّا للتفصيل أو التقسيم أي هَدَيْناهُ في حاليه جَميعًا) أي

كلمة إما للتفصيل لا للترديد والقرينة ذكره بالواو وكون الأمر كَذَلكَ في الواقع. قوله أو

التقسيم بالقرينة الْمَذْكُورة أي هديناه في حاليه. أي في حال الشكر وحال الكفر ناظر إلَى

كونه للتفصيل. قوله أو مقسومًا إليهما الخ. ناظر إلَى كونه للتقسيم لف ونشر مرتب والأول

بناء عَلَى كون الْمُرَاد تبيين أن الهداية بمعنى الدلالة متعلق بالْإنْسَان في الحالتين لا في حالة

الإيمان فقط فحِينَئِذٍ يكون في كلام الْمُصَنّف إشَارَة إلَى أن قوله: (إنا هديناه السبيل)

مجمل من حيث الدلالة عَلَى الأحوال غير معلوم أن الْمُرَاد هدايته في حال

الكفر أو في حال الإيمان أو فيهما جَميعًا فأُزيل الإجمال بهذا التَّفْصيل، ولا يخفى ما فيه

لأن المطلق يبقى عَلَى إطلاقه فلا إجمال وإلا لكان كل مطلق مجملًا، ولا يخفى ضعفه

فالتقسيم هُوَ الظَّاهر، أخَّره لا لضعفه بل لطول ذيله بالنسبة.

قوله:(أو مقسومًا إليهما بعضهم شاكِرًا بالاهتداء والأخذ فيه، وبعضهم كفور

بالإِعراض عنه)بيان حاصل الْمَعْنَى بملاحظة التقسيم فالحال كون الْإنْسَان مقسومًا إليهما

بعضهم شاكر وهو الموحد فإن شكر الله تَعَالَى بصرف جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق له

ومن جملته السمع والبصر فإنه تأمل في الآيات المنصوبة بإمعان البصر وتفكر في الدلائل

السمعية بالاستماع بأذن واعية فعرف ربه ووحده ثم عمل بمقتضاه، وإلى ذلك التَّفْصيل أشار

بقوله بالاهتداء وكذا الْكَلَام في كفور بضد ذلك، فاتضح من ذلك أن ذلك الْقَوْل الْمَذْكُور

أبلغ من قوله إما مهتديًا وإما ضالًا، وقدم الأول لأنه أشرف وأكثر عددًا كيفًا وإن كان أقل

عددًا كمًّا من الفريق الثاني، واختير شاكرًا عَلَى شكورًا مع أنه أوفق لما بعده للتنبيه عَلَى أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حالان من الهاء. وفي الكَشَّاف: حالان من الهاء في (هديناه) أي مكناه

وأقدرناه في حالتيه جَميعًا أو دعوناه إلَى الإسلام بأدلة العقل والسمع، فعلى الأول يكون الهدى

بمعنى الدلالة الموصلة إلَى البغية فإن القدرة أمر يوصل إلَى المطلوب. قال صاحب الانتصاف: هذا

من تعريفه والآية عَلَى ظاهرها، ولهذا قال القاضي رحمه الله أي هديناه في حالتيه ولم يقل مكناه

وأقدرناه، وعلى الثاني يكون الهدى مجرد الدلالة من غير توصيفها بالإيصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت