فهرس الكتاب

الصفحة 6963 من 10841

قوله: (وما ذلك إلا لإِظهار منصب الرسول صلّى الله عليه وسلّم وإعلاء منزلته) أي شرفه وعلو

منزلته وقدره المنصب في اللغة بمعنى الأصل والحسب والشرف وإعلاء منزلته كعطف تفسير

لما قبله واعلاء منزلته أي إظهار علوه ؛ إذ العلة علة حصولية لا تَحْصيلية تأمل .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى

أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)

قوله: (التي لا تسكنونها فإن الآجر والمعير أيضًا لا يدخلان إلا بإذن) إضافة البيوت

باعْتبَار كونها مسكنًا لا باعْتبَار الملك فقط حتى أن المالك للدار والبيوت لا [تدخل] بدون

استئذان بيتًا آجره أو أعاره، وعن هذا قَالَ المص فإن الآجر والمعير أَيْضًا أي كالآجر لا

يدخلان إلا بإذن قبل. قوله فإن الآجر تعليل لما يتضمنه التَّفْسير الْمَذْكُور أي لا يراد من

بيوتكم معنى التملك وإلا انتقض بالآجر والمعير أَيْضًا طردًا وعكسًا انتهى. أي أنهما يدخلان

في بيوتهما مع عدم التملك فينتقض طردًا والمالك لا يدخل فينتقض عكسًا وحمل المص

السكنى عَلَى ما هُوَ بالْفعْل لأن ما يَخْتَصُّ سكناه به ولم يسكن فيها فحكمه يعلم من قوله

تَعَالَى: (ليس عليكم جناح) الآية. وسيشير إليه المص فللاحتراز عن التكرار

لم يتعرض له فظهر ضعف ما قيل في تفسيره أي التي اختص بكم سكناها سواء سكنتموها

أم لا لأن المانع من الدخول قبل الاستئناس سكون الغير وانتفاؤه لا يستلزم ثبوت سكونهم

انتهى. كأنه ذهل عَمَّا سيجيء .

قوله: (تستأذنوا من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره، فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من الاستئناس بمعنى الاستعلام. فسر رحمه الله قوله عز من قائل: (حتى تستأنسوا)

بثلاثة أوجه الوجه الأول أن يكون من الاستئناس الذي هُوَ الاستعلام والاستكشاف

فهو استفعال من آنس الشيء إذا أبصره، فالْمَعْنَى حتى تستبصروا وتستعلموا وتستكشفوا الحال هل

يراد دخولكم ويؤذن لكم أم لا، ومنه قول العرب استأنس هل ترى أحدًا واستأنست فلم أرَ أحدًا أي

تعرفت واستعملت والوجه الثاني أن يكون من الاستئناس الذي هُوَ ضد الاستيحاش لأن الذي

يجيء إلَى باب غيره لا يدري أيؤذن له في الدخول أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه

فإذا أذن له استأنس، فالْمَعْنَى (حتى يؤذن لكم) كقوله:(لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [إِلَّا أَنْ]

يُؤْذَنَ لَكُمْ) فيكون من باب الكناية حيث ذكر اللازم الذي هُوَ الاستئناس وأريد

الملزوم الذي هُوَ الإذن والوجه الثالث أن يكون الاستئناس من الأنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان

أم لا؟ أقول: هذا الوجه بعيد يأباه المقام لأن الْمَعْنَى عَلَى هذا يكون هكذا لا تدخلوا بيوتًا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت