عن سؤال مقدر بأن الشهب متكون في مولد رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَيْفَ ذلك؟ وأجاب بأن
تكونه يجوز أن يكون لها أسباب أخر فلا منافاة.
قوله: (ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر) أي كلام ابن
عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - تكون الشهب قبل مولد عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ومشاهدة انقضاضها
انتهى. فقوله بالشهب حِينَئِذٍ متعلق بمنعوا في الموضعين تنازعا لكن تكون الشهب وانقضاضها
مشاهدة قبل مولد عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فما يمكن المناقشة فيه بأنه من أين يعلم ذلك؟ فالظَّاهر
الحمل عَلَى تكونها قبل مولد نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنهم يشاهدونها قبل مولده عَلَيْهِ السَّلَامُ. قال
الْمُصَنّف في أوائل سورة الصافات وما روي أن ذلك حدث بميلاد النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إن صح
فلعل الْمُرَاد كثرة وقوعه أو مصيره دحورًا انتهى. وهذا يدل عَلَى ما ذكرنا.
قوله: (وقيل والاستثناء منقطع ولكن من استرق السمع) بناء عَلَى أن الْمُرَاد بشيطان
رجيم غير من استرق السمع، وقد صرح بعض النحاة بأن زيدًا في قولنا جاءني القوم إلا زيدًا
مُسْتَثْنَى منقطع إذا أشير إلَى قوم لم يدخل فيه زيد وهنا كَذَلكَ ولو سلم دخوله فمعنى كونه
منقطعًا أنه أثبت له حكم آخر وهو أنه لحقه شهاب مبين لا بمعنى أنه أخرج عن حكم صدر
الْكَلَام كما في قَوْله تَعَالَى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) قال
صاحب التوضيح فإن قوله (مَا قَدْ سَلَفَ) أي الجمع بين الأختين الذي قد سلف داخل في
الجمع بين الأختين لكنه غير مخرج من حكم صدر الْكَلَام وهو الحرمة لأنه حرام أَيْضًا لكنه
أثبت فيه حكمًا آخر وهو أنه مغفور انتهى. والأمر هنا كَذَلكَ فإن السماء محفوظ عنه أَيْضًا
بالْمَعْنَى الذي ذكره الْمُصَنّف لكن لهم حكم آخر وهو كونهم مرجومين بالشهب. وهذا الْمَعْنَى
أوفق بأسرار التنزيل وأحرى بالسلامة عن التأويل ومن أراد الاطلاع عَلَى تفصيل الشهاب
فليراجع إلَى توضيح الْمُصَنّف في أوائل سورة الصافات(فتبعه ولحقه. [شِهابٌ مُبِينٌ] ظاهر للمبصرين،
والشهاب شعلة نار ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ(19)
(بسطناها) .
قوله: (جبالًا ثوابت) من رسى الشيء إذا ثبت جمع راسية ومر التوضيح في أوائل
سورة الرعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله ولا يقدح فيه. أي ولا يقدح في أن الشياطن لا يحجبون من السَّماوات ولا يمنعون
بالشهب من العروج فيها تكون الشهب قبل ولادة عيسى ومُحَمَّد عليهما السلام لجواز أن يكون
لتكون الشهب أسباب آخر غير منع الشَّيَاطين بها عَلَى ما قال الحكماء في تكون الشهب أن الدخان
الكبريتي يتصاعد إلَى كرة النَّار فاحترق واشتعل هناك والشهاب هُوَ ذلك الشعلة.