فهرس الكتاب

الصفحة 6925 من 10841

ذكره [يدل] بمعونة المقام عَلَى أنه أمر هائل عظيم لا يحيط به العبارة وإن ذكره يقطع الأكباد

ويحرق الفؤاد والله رءوف بالعباد. قَوْلُه تَعَالَى: (وأن الله) الآية. مصدر تأويلًا

بواسطة أن مَعْطُوف عَلَى الفضل بمعنى التفضل بأنواع النعم التي من جملتها عدم

تفضيحكم وعدم التعجيل بالعقوبة لَعَلَّكُمْ تتوبون ورحمته في الْآخرَة بالعفو والغفران .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ

امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11)

قوله:(بأبلغ ما يكون من الكذب، من الإِفك، وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن

وجهه)بأبلغ ما يكون إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بالإفك دون الكذب والافتراء والأبلغ هنا

من المُبَالَغَة عَلَى مذهب الكوفيين. وجه الأبلغية لأنه بهتان متعلق بالعظيم وعظم الذنوب

كما يكون باعْتبَار مصدرها وباعْتبَار نفسها كَذَلكَ يكون باعْتبَار متعلقاتها كما سيجيء.

والأبلغية في الكذب بالنظر إلَى كونه ذنبًا من الأفْك بفتح الهمزة وسكون الفاء مصدر

أفك الرجل إذا كذب كذبًا فاحشًا موحشًا وأصله من الصرف وسمي الكذب به لأنه

مصروف عن وجهه اللائق بجنس الْقَوْل وهو الصدق أو لأنه مصروف عن وجهه اللائق

بنفس ذلك الْقَوْل وهو كون متعلقه كَذَلكَ في الواقع فهو من قبيل نقل اسم العام إلَى

الخاص، أو مجاز والعلاقة ظاهرة .

قوله: (والْمُرَاد ما أفك به عَلَى عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها -) فاللام للعهد أشار إليه

بقوله وذلك أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. ويجوز حمله عَلَى الجنس مدعيًا بأن جنس الإفك [لا فرد] له

سوى هذا الإفك فيفيد مُبَالَغَة للقصر لأن الْمَعْنَى أن الإفك الْمَذْكُور يترقى في الْكَمَال إلَى

حد صار معه كأنه الجنس كله، وإلى هذا أشار من قال اللَّفْظ عند الإطلاق ينصرف إلَى

الكامل، والْمُرَاد ببعض الغزوات غزوة بني المصطلق. قال أبو إسحاق وذلك في سنة ست

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أن يعبر الْمَحْذُوف بالأمر العام، فالأنسب هنا أن يقدر الْجَوَاب مثل لوقع عليكم من الله ما وقع وهذا

التقدير أولى من تقدير لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة لكونهما فعلين خاصين، وكذا الأليق بهذا القصد

أن يقول مَحْذُوف الْجَوَاب بدل المتروك لأن الترك لا يشعر بعلة وغاية بخلاف الحذف .

قوله: من الإفك وهو الصرف؛ لأنه قول مصروف عن وجهه، والأَفك بالفتح مصدر أفكه

يأفكه أفكًا أي قلبه وصرفه ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ [آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ] )

والمؤتفكات المدن التي قلبها الله عَلَى قوم لوط والمؤتفكات أَيْضًا الرياح التي

تختلف مهابها فقوله: من الإفك وهو الصرف بيان لوجه أبلغيته من الكذب لأن الصرف هُوَ

الْمَعْنَى المطابق للإفك وفي الكذب معنى الصرف أَيْضًا لكنه مدلوله الالتزامي فهذا هُوَ وجه

أبلغية الإفك من الكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت