من الثواب في الْآخرَة والنصر في الدُّنْيَا وهو الْمُرَاد بالعاقبة الحسنى في الدارين. فيه إشَارَة
الى أن الْمُرَاد من (ربي أعلم) الآية. ما ذكر وتنبيه عَلَى ارتباطه بما قبله
والْمُرَاد بمن جاء نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن تبعه من وارثه. قوله يفسره أعلم وهو يعلم
لأن أفعل التَّفْضيل لا ينصب الْمَفْعُول به .
[قوله: (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وما استحقه من العذاب
والإذلال يعني به نفسه والمشركين، وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله: (وَما كُنْتَ)
الآية. (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) المشركون كما ذكره في قوله في
ضلال مبين مُبَالَغَة حيث جعل الضلال ظرفًا له بحَيْثُ لا يرجى خلاصه، وأما في الأول
فترك المُبَالَغَة حيث لم يجئ بمن هُوَ في هدى مبين وإن كان الأمر كذلك حيث خص
نفسه النفيسة للتنبيه عَلَى أن استحقاق الثواب يتحقق بمجرد الإنصاف بالْهُدَى فضلًا عن
الاسْتغْرَاق في تلك الخصلة] .
[قَوْلُه تَعَالَى وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ
ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ (86) ]
قوله: (أي سيردك إلَى معادك كما ألقى إليك الْكتَاب وما كنت ترجوه) أي
سيردك إلَى معادك أي بأي معنى كان. قوله كما ألقى إليك الخ. التَّنْبيه في تحقيق ذلك الرد
مع عدم رجاء كل منهما كما أن الإلقاء كان محققًا الآن يكون الرد الْمَذْكُور إلَى المقام
المحمود أو البلد المحمود محققا فيما سيأتي. وهذا إشَارَة إلَى كونه مقررًا لما قبله .
قوله: (ولكن ألقاه رحمة منه، ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى كأنه قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يعني به نفسه والْمُشْركينَ. أي يعني بمن جاء بالْهُدَى نفسه ومن هُوَ في
ضلال مبين الْمُشْركينَ .
قوله: ويجوز أن يكون استثناء محمولًا عَلَى الْمَعْنَى. يعني من رأى نفسه أهلًا لشيء وأشعر
بأمارة أو توهم بقبله وبما تعلق رجاؤه بحصوله فإذا نفي رجاؤه انتفى حصوله بالكلية فقام نفي
الرجاء مقام نفي الإلقاء ، فكان معنى (مَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ) ما ألقي إليك الكتاب
لأمر من الأمور إلا للرحمة ، فانتصب رحمة الله أنها الْمَفْعُول له .