الباء والراجح كون الباء للتعدية والْأَرْض منصوب بنزع الخافض. أي في الْأَرْض. قوله
فيغيبكم من التفعيل إشَارَة إليه.
قوله: (وهو بدل من من بدل الاشتمال) فيكون من منصوبًا عَلَى أنه مَفْعُول أَأَمِنْتُمْ
وهذا أولى من أنه عَلَى حذف الجار أي من أن يخسف بكم الْأَرْض.
قوله: (تضطرب، والمور التردد في المجيء والذهاب) هذا هُوَ الْمَعْنَى الْمُرَاد هنا
مَجَازًا وأصل معناه كما قال التردد في المجيء والذهاب وهذا مستلزم للاضطراب.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ(17)
قوله: (أن يمطر عليكم حصباء) بالمد هي الحصا جمع حصاة.
قوله: (كَيْفَ إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حِينَئِذٍ) أي النذير
مصدر بوزن وجيف بمعنى الإنذار وجعله اسم مصدر أقرب؛ إذ مصدر الثلاثي بمعنى المزيد
بعيد. ولا بُعد في كونه اسم مصدر للمزيد كسلام بمعنى التسليم، وكذا الْكَلَام في نكير. وكَيْفَ
في مثله منسلخ عن معنى الاسْتفْهَام وليس بسؤال عن الحال بل الْمُرَاد بها بيان شدة الحال
أي فستَعْلَمُونَ إنذاري مكيفًا بكيفية مَخْصُوصة حال من إنذاري قدم عليه لصدارته، وكذا
كَيْفَ نكير. والْمُصَنّف اختار إثبات الباء تنبيهًا عَلَى أنه حذف اكتفاء بالكسر رعاية للفاصلة.
وقيل أي ستَعْلَمُونَ ما حال إنذاري وقدرته عَلَى إيقاعه وعدمه إذا شاهدتم المنذر به وهذا لا
يقتضي الوقوع حتى يقال إن الخسف لم يقع وإن المنذر به عذاب الْآخرَة وما بَيْنَهُمَا
اعتراض فإنه خلاف المتبادر.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ(18)
قوله: (إنكاري عليهم بإنزال العذاب) يأبى عن حمله عَلَى العذاب الأخروي ونبَّه به
على أن الإنكار الإنكار بالْفعْل لا بالْقَوْل وهو أبلغ من الإنكار بالْقَوْل وإن كان مَجَازًا.
قوله: (وهو تسلية للرسول عليه السَّلام وتهديد لقَوْمه) إذ البلية إذا عمت سهلت.
وَأَيْضًا فيه إشَارَة إلَى أخذ قومه؛ إذ هلاك الأمم الخالية سببه تَكْذيب رسلهم، ولهذا قال
وتهديد لقَوْمه فإن هذا سبب لهلاكهم أَيْضًا فيعلم الوعيد بأخذ كفار قريش من ذكر أخذ
الأمم الْمَاضية بتكذيب رسلهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو بدل من بدل الاشتمال. التقدير آمنتم من في السَّمَاء خسفه بكم الأرض، عَلَى
نحو أعجبني زيد رميه. في كون البدل فعل المبدل منه. قال الرَّاغب: قدم الوعد بالخسف عَلَى
الوعيد بالحاصب لأنه لما كانت الْأَرْض التي مهدها لهم لاستقرارهم يعبدون فيها خالقها
فعبدوا الأصنام التي هي من شجرها أو حجرها خوفوا بما هُوَ أقرب إليهم والتخويف
بالحاصب منَ السَّمَاء التي هي مصاعد كلمهم الطيبة ومعارج أعمالهم الصالحة لأجل أنهم
بدلوهما بسيئات كفرهم وقبائح أعمالهم.