فهرس الكتاب

الصفحة 10112 من 10841

أصل الريب التقلقل والاضطراب. قوله متنا أو بقينا أي هذان الأمران متساويان لا يضران لنا

ولا ينفعان لكم فإنا مؤمنون إن أهلكنا ومتنا كما تتمتون فنعم المنقلب؛ إذ ننقلب إلَى دار

السرور [وجنة] الحبور، أو بقينا فنعمل الصالحات ونكمل المراتب العاليات لا سيما

المجاهدة، ونرجو النصرة بالرحمة الواسعة فما لنا إِلَّا [إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ] وأنتم أعداء الله تَعَالَى لا

ينجيكم أحد من عذاب أليم في الدُّنْيَا والْآخرَة فالهم لكم أيها السفهاء طلب ما ينجينا من

الإيمان والعمل الصالح فتمني هلاكنا لا ينفعكم بل ينفعنا وهذا في غاية من السفاهة حيث

يتمنون سعادة أعدائهم وزعمهم أن هلاكهم ينفعهم، وبهذا يظهر سر كون(فمن يجير الْكَافرينَ

من عذاب أليم)جواب (إن أهلكني الله) الخ. وأنه علة الْجَوَاب القائمة مقام

الْجَزَاء أي فلا ينفعكم هلاكي لأنه لا يجيركم أحد من عذاب أليم بعد هلاكي، وذكر رحمنا

في الْجَوَاب عن قولهم: (نتربص به) الخ. للإشعار بأن موتى كالحياة في

عدم النفع لكم وعدم ضرنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(29)

قوله: (الذي أدعوكم إليه) بيان مرجع ضمير هو، والْمُرَاد بالمرجع الذات لا يلاحظ

الوصف فيه فقوله أدعوكم الخ. منفهم من مذاق الْكَلَام.

قوله: (مولي النعم) تفسير رحمن أي معطي.

قوله: (كلها) إذ الرحمن أبلغ من الرحيم إما كيفًا أو كمًا واخْتيرَ المُبَالَغَة كمًّا أي

النعم جليلها وغير جليلها أخروية ودنيوية روحانية وجسمانية كسبية وموهبية إلَى غير ذلك

والرحمن أوقع هنا من سائر الأسامي السامية.

قوله: (للعلم بذلك) أي يكون معطي النعم كلها أشار به إلَى أن المعرفة بذاته وبعض

صفاته العُلا عقلي يستدل بالكائنات الممكنات عليها والموجودات الحادثة كلها رحمة

ونعمة. قوله للعلم بذلك بناء عَلَى ذلك آمَنَّا به فعل إخباري لا إنشائي.

قوله: (للوثوق عليه والعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع) بالذات متعلق بقوله لا

يضر إشَارَة إلَى الحصر المُسْتَفَاد من تقديم الجار والمجرور.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(فمن يجيرني) جزاء للشرط عَلَى سبيل الاستخبار مع الإنكار فذكر فيه وجوهًا ثلاثة. جعل في

الوَجْهَيْن الآخرين لكل من الإهلاك والإجارة جزاء وشرطًا عَلَى حياله وفي الأول جعل الْجَزَاء

مشتركًا لأنه أخذ الزبدة من الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه في الْجَزَاء وجعلهما كالشيء الواحد وهو

تربص إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ فلذلك أتى في الْجَوَاب بقوله: فأنتم ما تصنعون، وأما قوله: فمن يجيركم

فجملة مُسْتَأْنَفَة مبينة للجواب.

قوله: والعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع. تَقْييد الغير بقوله بالذات احتراز عن

صفاته تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت