شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ) لما كان مناسبة ختم الْكَلَام لابتدائه من المحسنات
حاول بيان ذلك فقال إن المنكر في الآية الأولى كفرهم بمعنى أنه لا ينبغي أن يقع وهم
يجهرون به ختمها بقوله (والله شهيد) إذ الشَّهَادَة إنما تتعلق بالأمور
الظَّاهرَة ؛ إذ ليس لأحد أن يشهد بشيء حتى يظهر له كالشمس ولما كان كفرهم ظاهرًا ناسب
الشهادة فختمها بهذا الْقَوْل .
قوله: (ولما كان في هذه الآية. صدهم الْمُؤْمنينَ عن الْإسْلَام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه
قال: (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) إذ التحريش الْمَذْكُور لا يدل عَلَى الصد
لأنه بالاحتيال فناسب ختمه بنفي الغفلة كأنهم عوتبوا بأنكم خاسرون في هذه الحيلة؛ لأن الله
تَعَالَى ليس بغافل عنها فيجازيكم ويجعل سعيكم ضائعًا وإن كان الْمُسْلمُونَ غافلين عن ذلك
وهذا البيان أولى بالْقَوْل بأن ظَاهر حالكم مشعر بأن العالم بالأسرار غافل عَمَّا يَعْمَلُونَ ؛ إذ ليس
من شأن أن يعلم أنه مطلع عَلَى خفيات حاله أن يخفى مثل العمل الْمَذْكُور .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ
إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (100)
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إن تطيعوا) أي إن تطيعوا وتمتثلوا
قولهم وأمرهم يردوكم فلا يتوهم اتحاد الشرط والْجَزَاء وكلمة الشك بالنسبة إلَى ما في
نفس الأمر فإن الإطاعة محتمل الوقوع واللاوقوع فيه لا بالنسبة إلَى المتكلم .
قوله: (كافرين) إما حال من ضمير الخطاب أي يردوكم إلَى ما هم عليه حال كونكم
مرتدين أو مَفْعُول ثانٍ لـ (يردوكم) عَلَى تضمين الرد معنى التصيير وهو الراجح .
قوله: (نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدثون) وكانا أخوين
وجدي الأنصار .
قوله: (فمر بهم شاس بن قيس الْيَهُودِي) بمعجمة في أوله ومهملة في آخره علم
لشخص .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
المؤمنين عن الطريق المستقيم وهم يخفونها أوعدهم الله تَعَالَى بأنه مطلع عَلَى ما أخفوه ولم يخف
عليه ما يَفْعَلُونَه .
قوله: نزلت في نفر من الأوس والخزرج وهذا شروع في تفسير قوله عز وجل:(يَا أَيُّهَا
الَّذينَ آمَنُوا إن تطيعوا)الآية. فإن مضمون هذه الآية تحذير الْمُؤْمن عن إغواء
أهل الْكتَاب والقصة التي ذكرها في سبب النزول أَيْضًا دالة عليه .
قوله: فمر بهم شاس بن قيس الْيَهُودِي وهو رجل كان عظيم الكفر شديد الطعن عَلَى