فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 10841

صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحوهما) إشَارَة إلَى جواب سؤال بأنه كَيْفَ يبغونها عوجًا وهو محال.

وحاصل الْجَوَاب بأنهم يطلبون بالتلبيس أن يوقع النَّاس يوهم العوج عن الحق بمنع النسخ

أي بنفي نسخ التَّوْرَاة وادعاء أن ديننا ليس بمنسوخ وأن ما هُوَ مذكور في كتابنا ليس هذا

بتغيير صفة رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وتحريف التَّوْرَاة .

قوله: (أو بأن تحرشوا بين المؤمنين لتختلف كلمتهم ويختل أمر دينهم) عطف عَلَى

قوله بأن تلبسوا. التحريش الإغراء أي إرادة انبعاث العداوة بين الْمُؤْمنينَ وهذا أَيْضًا إشَارَة

إلى جواب آخر أي تتبعون أنفسكم في طلب المحال بتلك الحيلة .

قوله: (إنها سبيل الله والصد عنها ضلال وإضلال) والحق المبين لا يحوم حولها

شائبة الاعوجاج (وأنتم شهداء) أن الصد عنها ضلال وإضلال أي كَيْفَ تجاسرون عَلَى هذا

وأنتم عالمون به ؛ إذ الشهداء جمع شهيد بمعنى عالم فالخطاب لعلماء أهل الْكتَاب

والجاهلون تابعون لهم ولذا عم الخطاب لهم، وإنما تعرض الضلال مع أن الصد هنا متعد

كما يدل عليه قراءة الحسن تصدون من الأفعال، وقوله إضلال إما لأن الإضلال مسبوق

بالضلال فيكون ثابتًا باقتضاء النص أو مستلزم له فيكون ثابتًا بدلالة النص. قوله أو بأن

تحرشوا بناء عَلَى التَّفْسير الثاني الذي أشار إليه بقوله وقيل كانوا الخ.

قوله: (أو أنتم عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في القضايا) أي

شهداء يحتمل أن يكون جمع شاهد والعدالة هي المعتبرة في الشاهد يثقون بأقوالكم

وعادتكم التمسك بالحق فما بالكم تفعلون خلاف ما أنتم عليه في شأن سبيل الله .

قوله: (وعيد لهم) كما عرفت أن مثل هذا كناية عن المجازاة بالسوء والعذاب .

قوله: (ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم يجهرون به ختمها بقوله: (وَاللَّهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيما هُوَ أقوم من كل مستقيم وحاصل الوَجْهَيْن أن معنى الأول

يطلبون أن يوهموا النَّاس أن فيها عوجًا، والاسْتفْهَام للإنكار والتوبيخ ومعنى الثاني أنهم يتعبون أنفسهم

بطلب المحال والاسْتفْهَام للاستبعاد والتقريع ترك المص هذا الوجه الثاني الْمَذْكُور في الكَشَّاف وقال

بدله أو بأن يحرشوا بين الْمُؤْمنينَ لتختلف كلمتهم ويختل أمر دينهم، وهذا الوجه أي الوجه الثاني الذي

ذكره المص أنسب [للصد] المدلول عليه بقوله: (لم تصدون عن سبيل الله) الآية.

وأوفق بسَبَب نزول الآية. وهو قوله كانوا يفتنون الْمُؤْمنينَ ويحرشون بينهم الخ.

قوله: ولما كان المنكر في الآية الأولى الخ. يريد بيان وجه ختم الآية الأولى لقوله(وَمَا

اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)وحاصل ما ذكره أن ذكر الشهود مناسب للجهر وذكر

الغفلة ملائم للخفاء، ولما كان المنكر بالإنكار الأول كفرهم لآيات الله وهم يجهرونه ولا يخفونه

أوعدهم الله لأنه بصير بما يَعْمَلُونَ من كفرهم الذي يجهرون ويعلنونه والمنكر في الثاني منعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت