فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 10841

قوله: (فيقدر عَلَى الانتقام منهم) أشار بذلك إلَى فَائدَة قوله:(إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ

شَيْءٍ قَديرٌ)وهي دليل عَلَى قدرته تَعَالَى عَلَى الانتقام منهم؛ لأن الانتقام

منهم شيء ممكن وكل شيء ممكن مقدور للَّه تَعَالَى فاصبر عَلَى أذاهم كما صبر الْأَنْبيَاء

عليهم السلام عليه، وفي الكَشَّاف أن فنخاص ونفرًا من الْيَهُود قَالُوا لحذيفة وعمار بعد

وقعة أُحد ألم تروا ما أصابكم فلو كنتم عَلَى الحق ما هزمتم، فارجعوا إلَى ديننا فهو خير

لكم وأفضل ونحن أهدى سبيلًا، فقال عمار - رضي الله تَعَالَى عنه - كَيْفَ نقض العهد فيكم؟

قَالُوا شديد. قال فإني عاهدت الله أن لا أكفر بمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ ما عشت فقالت الْيَهُود

أما هذا فقد صبأ. وقال حذيفة أما أنا فقد رضيت باللَّه ربًا وبمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ نبيًا

وبالْإسْلَام دينًا وبالْقُرْآن إمامًا وبالكعبة قبلة وبالْمُؤْمنينَ إخوانًا ثم أتيا رسول الله عليه

السلام فأخبراه فقال أصبتما خيرًا، فنزلت. قيل: ولعل المص إنما تركه لأنه كما قال

الحافظ ابن حجر لم يوجد في شيء من كتب الْحَديث، ولو [صحت] هذه الرّوَايَة لكان

الْمُرَاد بالرد إلَى الكفر الرد إلَى الْيَهُودية مع أنهم من الْيَهُود، فالتَّعْبير بالرد يحتاج إلَى

التأويل، فالظَّاهر الرد إلَى ما تدينوا به وهو عبادة الأصنام .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدّمُوا لأَنْفُسكُمْ منْ خَيْرٍ تَجدُوهُ عنْدَ اللَّه

إنَّ اللَّهَ بما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ (110)

قوله: (عطف عَلَى فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر والمخالقة واللجأ إلَى الله بالْعبَادَة والبر)

الأولى طرح كأنه قوله أمرهم بالصبر المنفهم من فاعفوا. قوله والمخالقة أي بحسن الخلق

كالمداراة المُسْتَفَادة من واصفحوا. [واللجأ] إلَى الله تَعَالَى بالْعبَادَة أي البدنية والمالية وهي

المرادة بقوله والبر. وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالصلاة جميع العبادات البدنية والزكاة

كل العبادات المالية وإرادة خصوصهما صحيحة، والواو في وأقيموا قائم مقام الفاء في

فاعفوا، وترتب العفو والصفح عَلَى ما قبله ظَاهر، وترتب الأمر بالصلاة والزكاة عليه لأن

ودادتهم ذلك سبب للأمر الْمَذْكُور تثبيتًا لهم عَلَى ذلك وقطعًا لتمنيهم رأسًا .

قوله: (كصلاة وصدقة. وَقُرئَ(وما تُقْدِموا) من أقدم أي ثوابه) ما شرطية. نص في

العموم أي: أي شيء من المبرات تقدموه لنفع أنفسكم ومصلحتها تجدوا ثوابه بحذف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فيقدر عَلَى الانتقام منهم بيان لارتباط هذه الآية بما قبلها .

قوله: كأنه أمرهم بالصبر والمخالقة [واللجأ] إلَى الله تَعَالَى بالْعبَادَة والبر. لفظ البر عَلَى

الفتح بمعنى الإحسان الْمُرَاد به الزكاة، إن أريد بها الْمَعْنَى المصدري، وعلى الكسر اسم ما بر به إن

أريد بها ما يخرج من نماء المال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت