قوله: (فإن وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه) أي في الْآخرَة.
قوله: (ومن في منكم عَلَى الْوُجُوه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين) وفي الكَشَّاف
معنى من التبعيض عَلَى الوجه الأول والتبيين عَلَى الثاني لأن الْمَعْنَى لا تصيبنكم خاصة عَلَى
ظلمكم لأن الظلم أقبح منكم من سائر النَّاس. قيل في بيانه أن مراده بالأول النفي وهي فيه
تبعيضية لأن الْمَعْنَى أن الفتنة لا تختص بالظَّالمينَ منكم فيكون منكم غير ظالمين عامًا أَيْضًا
والثاني النهي ومن فيه بيانية لأنه نهي للمخاطبين عن الظلم الذي هُوَ سبب إصابة الفتنة وقد عبر
عن المخاطبين باعْتبَار الظلم بالَّذينَ ظلموا فيكون منكم بيان للَّذينَ ظلموا. وقال العلامة
التفتازاني من التبعيض عَلَى الوجه الأول أي كون لا تصيبن جواب الأمر لأن الَّذينَ ظلموا بعض
من كل الأمة المخاطبين بقوله: (اتقوا) والتبيين عَلَى الوجه الثاني وهو كون لا
تصيبن نهيًا سواء اعتبر مستقلًا أو صفة لأن الْمَعْنَى لا تتعرضوا للظلم فتصيب الفتنة الظَّالمينَ
الَّذينَ هم أنتم بناء عَلَى ظلمكم، وإنَّمَا أصابتهم عَلَى ظلمهم خاصة دون سائر النَّاس لأن الظلم
منهم أقبح من الظلم من سائر النَّاس انتهى. فمراد الْمُصَنّف بالْوُجُوه كون لا نافية سواء كان لا
تصيبن جوابًا أو صفة لفتنة وأن الْمُرَاد بالجمع ما فوق الواحد ومراده بالأخيرين كون لا ناهية
سواء اعتبر مستقلًا أو صفة لفتنة وحكم كون لا تصيبن جواب قسم كحكم الوَجْهَيْن الأولين
فلذا لم يتعرض وهذا تصحيح كلامه وإن كان خلاف ظَاهر عبارته.
قوله: (وفائدته التَّنْبيه عَلَى أن الظلم منكم أقبح من غيركم) ناظر إلَى التبين.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)
قوله:(أرض مكة يستضعفكم قريش، والخطاب للمهاجرين. وقيل للعرب كافة فإنهم
كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم)مسلمهم وكافرهم.
قوله: (كفار قريش) فالخطاب للمهاجرين.
قوله: (أو من عداهم فإنهم كانوا جَميعًا معادين مضادين لهم) معادين من العداوة
مفاعلة منها مخففًا.
قوله: (إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تتحصنون به عن [أعاديكم.(وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ) ] على الكفار أو
[بمظاهرة] الأنصار، أو بإمداد الملائكة يوم بدر) (من الغنائم) إذ الغنائم لم تطب ولم تحل إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومن في منكم عَلَى الْوُجُوه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين، وذلك لأن
المخاطبين في الأول كل الأمة عمومًا وراكب الفتنة بعضهم وفي الثاني بعض الأمة وهم الَّذينَ
باشروا الفتنة خصوصًا وهذا هُوَ السر في حمل من في الْوُجُوه الأول عَلَى التبعيض وفي الأخيرين
على البيان وبما ذكرنا سقط اعتراض صاحب التقريب بأن في تَخْصيص من بالتبعيض في الأول
والبيان في الثاني حزازة الحزازة الغيظ.