مفضلة لا لكونها ذكرًا فقط بل لاشتمالها الذكر وغيره من الطاعات. قال المص في سورة
البقرة في قَوْله تَعَالَى: (واستعينوا بالصبر والصلاة) فإنها جامعة لأنواع
العبادات وبينها مفصلة .
قوله: (أو ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته) فالمصدر [حِينَئِذٍ] مضاف
إلى الْفَاعل مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فاذْكُرُوني أذكركم) بالثواب وهو الْمُرَاد
برحمته أخَّره ؛ إذ كونه تعليلًا أشد ارتباطًا بما قبله .
قوله: (منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة) منه أي من الذكر الذي
هو عبارة عن الصلاة اخْتيرَ هذا عَلَى تفعلون أو تعملون ؛ إذ الصنع العمل بعد تدرب فيه
وترو فيقع عَلَى وجه الْكَمَال فهو أبلغ .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)
قوله:(إلا بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين والغضب بالكظم
والمشاغبة بالنصح)إلا بالخصلة أي التي صفة مَوْصُوفها مَحْذُوف والمشاغبة من الشغب
وهو الخصومة ويندرج المقدمات الأشهر فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم، وهذا بيان
طريق المجادلة إذا اقتضى المجادلة وإلا فالدعوة للخواص بالوعظة الحسنة بالحكمة
وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة ودعوة العوام بالموعظة الحسنة أي
بالخطابات المقنعة والعبر النافعة .
قوله: (وقيل هُوَ منسوخ بآية السيف ؛ إذ لا مجادلة أشد منه) قائله قتادة كما في
الكَشَّاف. قوله: إذ لا مجادلة أشد من القتال بيان النسخ لأنه مما نهى عنه ثم أمر فكان
ناسخًا له .
قوله: (وجوابه ألْه آخر الدواء) أي القتال آخر الدواء، وأما المجادلة بالحسنى في أوائل
الدعوة لأنها تتقدم عَلَى القتال، فهذا الحكم باق إلَى الآن ليس له انتهاء فلا يلزم النسخ ولا
عدم القتال بالكلية، وأما كون النهي دالًا عَلَى عموم الأزمان فيلزم النسخ فلا يتم الْجَوَاب
فمدفوع أنه تَخْصيص بمتصل لدخوله في الْمُسْتَثْنَى وهو قَوْلُه تَعَالَى: (إلا الَّذينَ ظلموا)
كذا قاله أرباب الحواشي والظَّاهر أن مراد قتادة أنه منسوخ بقَوْلُه تَعَالَى:
(قاتلوا الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ باللَّه ولا بالْيَوْم الْآخر) فإن هذا القول يدل عَلَى
مجادلة الْكُفَّار بالسيف سواء كانوا ظالمين أو لا. وقد قرر في الأصول أن النسخ بالنسبة إلينا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل منسوخ بآية السيف وهي قَوْلُه تَعَالَى:(قاتلوا الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ باللَّه ولا باليوم
الآخر)وجوابه أنه آخر الدواء، فالْمَعْنَى إن لم ينجع فيهم الرفق والنصح قاتلوهم
فقوله إنه آخر الدواء إشَارَة إلَى قَوْله آخر الدواء الكي معناه إن لم يبرأ المرض بالتداوي من سائر
الأدوية فآخر دوائه الكي أي لا يجترئ إلَى الأصعب ما يرجي البرء بالأهون .