فهرس الكتاب

الصفحة 10653 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى(9)

قوله: (بعد ما استتب لك الأمر) أي استقام لك الأمر وتهيأ أشار به إلَى أن الفاء

للتعقيب مع السببية لأن توفيقه تَعَالَى بتعليم الْقُرْآن وتسهيل حفظه وتيسير التدين والإرشاد

سبب للتذكير والأمر به أَيْضًا أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فذكر الخلق والثقلين بما أوحي إليك

من العلم والعمل والوعد والوعيد فإن هذا وظائف النبوة والتكميل أرفع الحالات.

قوله: (لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس [من] البعض) لعل

الخ. وأراد به دفع إشكال وهو أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مأمور بتبليغ ما أوحي إليه مُطْلَقًا سواء نفع أو لم

ينفع، ودفع بأن هذه بعد تكرير التذكير الخ. فوجوب التذكير مُطْلَقًا في المرة الأولى كما هُوَ

الظَّاهر، أو قيل حصول اليأس فبعد حصوله لا وجوب ولذا قيد التذكير بهذه الشرطية وهذا

الإشكال إنما يرد عَلَى من قال بمفهوم المخالفة وهو مذهب الْمُصَنّف فيكون الْمَعْنَى وإن لم

تنفع الذكرى فلا تذكر، وأما من لم يقل به فلا إشكال لأن انتفاء الشرط لا يوجب انتفاء الْجَزَاء

فلا يفهم منه انتفاء الذكر عند انتفاء النفع، هذا مذهب علماءنا الْحَنَفيَّة لكن يرام النُّكْتَة في التَّقْييد

بالشرط ولذا بين الزَّمَخْشَريّ النُّكْتَة في ذلك وتبعه الْمُصَنّف وصاحب الإرشاد.

قوله: (لئلا يتعب نفسه ويتلهف عليهم) لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان حريصًا عَلَى اهتداء

قومه وقال تَعَالَى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ) أي فلعلك قاتلٌ

نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ؛ [إذا وَلَّوا] عن الإيمان فأمره اللَّه تَعَالَى بذلك تخفيفًا عليه.

قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) الآية) أي بمسلط تقسرهم

على الإيمان، وإنَّمَا أنت منذر مبلغ وقد بلغت فلا تحزن عليهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير. لما كان مقتضى الرسالة تبليغ الأحكام

إلى عامة المكلفين نفعت الذكرى لهم أو لم تنفع، وهذه الشرطية لكونها منبئة عن الخصوص ينافي

ذلك حملها عَلَى أنه أمر بتذكير خاص مسبوق بتذكير عام ويأس عن نفع بعض به، ولعل في صيغة

ذكر الموضوعة للتكثير إشعارًا بذلك الْمَعْنَى فكأنه قيل: فأكثر التذكير وكرره. والْمَعْنَى فذكر إن كان

الانتفاع بالتذكير متوقعًا منهم وإلا فدعهم لأنك خرجت من عهدة الرسالة بتذكير العام(وما عليك

إلا البلاغ). قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: كان الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مأمورا بالذكرى نفعت أو لم

تنفع، فما معنى اشتراط النفع؟ قلت: هو على وجهين، أحدهما: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استفرغ مجهوده

في تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوّا وطغيانًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتلظى حسرة

وتلهفًا، ويزداد جدًا في تذكيرهم وحرصًا عليه، فقيل له(وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ

وَعِيدِ)، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (وَقُلْ سَلامٌ) ، (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى)

وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير. والثاني: أن يكون ظاهره شرطًا، ومعناه ذمّا

للمذكرين، وإخبارًا عن حالهم، واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلًا عليهم بالطبع على قلوبهم، كما

تقول للواعظ المكاسين إن سمعوا منك قاصدًا بهذا الشرط استبعاد ذلك. تم كلامه. المكاسين أي

العشارين. قال الْجَوْهَريُّ: الماكس العشار والمكس ما يأخذه العشار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت