فهرس الكتاب

الصفحة 10652 من 10841

حفظ الوحي أو التدين بدين هُوَ السهلة السمعة البيضاء فقوله في حفظ الوحي متعلق

باليسرى وكذا التدين. قوله ونوفقك بمنزلة عطف التَّفْسير لنعدك.

قوله: (ولهذه النُّكْتَة قال تَعَالَى:(ونُيَسِّرُكَ) لا نيسر لك عطف عَلَى

(سَنُقْرِئُكَ) ولهذه النُّكْتَة أي ولإرادة معنى التوفيق قال (ونُيَسِّرُكَ)

الخ. ولولاه لعدي باللام وهذا علة مصححة له، وأما العلة المرجحة فللمُبَالَغَة

في التيسير حيث جعل مقرونًا بالتوفيق وتمكينه من اليسرى والتصرف فيها بحَيْثُ صار ذلك

ملكة راسخة له بسَبَب التوفيق، وكذا الْكَلَام في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: اعملوا فكل ميسر لما خلق

له". والْمَعْنَى نوفقك للطريقة اليسرى في كل أمر من أمور الدين علمًا وعملًا وهداية وحفظًا"

للوحي والْمُصَنّف أشار أولًا إلَى حفظ الوحي لكونه أمس بالمقام ثم أَشَارَ إلَى التعميم بقوله

أو التدين وقدم الأول لأن فيه تكميلًا وهو أعلى من الْكَمَال والْمُنَاسب كون أو في قوله أو

التدين لمنع الخلو فيعم الْكَلَام كل باب من أبواب الدين كمالًا وتكميلًا.

قوله: (وإنه يعلم الجهر اعتراض) يفيد التعليل، كَمَا صَرَّحَ به

صاحب الإرشاد ولم يرض به بعض المحشيين فذكر الفاء للتفريع عَلَى ما قبله لأنه

فهم أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ جامع للكمال والتكميل بتوفيق اللَّه تَعَالَى ووعده بحفظ ما أوحي

إليه وصونه عن النسيان إلا ما شاء اللَّه إنساءه فأمر نبيه بالتذكر وتكميل النفوس

الناقصة بالْحكْمَة الاعتقادية والعملية وحذف من ذكره وما به التذكير لظهورهما مع

التعميم للاختصار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنه يعلم اعتراض. أي قوله: [ (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى) ] كلام

معترض بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه يفيد عَلَى الوجه الأول التوكيد بمضمون الْكَلَام السابق

من مفتتح السُّورَة والْكَلَام اللاحق إلَى مختتمها لأن جملة ذلك مختومة عَلَى الأحوال الدنيوية

والْأُخْرَويَّة ولذلك عمم الْمَعْنَى حيث قال: ما ظهر من أحوالكم وما بطن فيكون الخطاب بـ(سبح

اسم ربك الأعلى)خطابًا عامًا لكل أحد يدل عَلَى أنه خطاب عام قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"اجعلوها"

في سجودكم"وعلى الوجه الثاني يفيد القليل لما ورد عليه قوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) "

لأنا نكفيك في حالتيك جهرك القراءة للتقرير والتثبيت وإخفاوك في نفسك ما

يدعوك إلَى الجهر من مخافة التفلت، وأقيم مقام هذا الْكَلَام (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى)

لاستلزامه له وانفهامه منه، فعلى هذا الخطاب في (سبح) خاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذا قال أو جهرك

بالقراءة مع جبْريل فإنه أظهر وأوفق للنظم لما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقراءة ويعجل إذا لقنه

جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ فقيل له: لا تعجل وسبح باسم ربك الأعلى الذي له تلك القدرة الكاملة من

الخلق والتسوية وكيت وكيت وله العلم الشامل ثم [عقَّب] الأمر بالتسبيح ما له اهتمام بشأنه من

الوحي والهداية إلَى طريق النجاة المدلول عليه بقوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى)

(ونيسرك لليسرى) وأدرج بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه وصفه بالعلم بما

يجهر ويخفى ليكون كالتعليل لما ورد عليه الْمَعْطُوف عليه ثم أتبع ذلك ما هُوَ مبعوث به

ومرسل لأجله من قوله: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت