فهرس الكتاب

الصفحة 7913 من 10841

العليم الحكيم) أن مفهوم الْحكْمَة زائد عَلَى مفهوم العلم، إلا أن يقال إن هذا

فيما اجتمع العليم والحكيم وأكثر اسْتعْمَاله في الْفعْل الذي فيه حكمة ومصلحة فهي من

الصفات الفعلية وإنصا قال كأنه استدل الخ. لانتفاء صورة الدليل أو اصْطلَاح منه في مقام

الجزم أو لاحتياجه إلَى مقدمة أخرى وهي الكبرى .

قوله: (ومهد به قاعدة التوحيد) ومهد به أي بهذا الْقَوْل لأنه كما دل عَلَى عزته تَعَالَى

وعلمه الكامل يدل عَلَى وحدانيته بملاحظة المانع كما قرر في سورة البقرة مع توضيح منا، وإنَّمَا

قال ومهد به قاعدة التوحيد أي أساسه وأصله لقوله وقررها أي قاعدة التكليف (وقررها بقوله) .

قَوْلُه تَعَالَى: (هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي

ضَلالٍ مُبِينٍ (11)

قوله: (هذا الذي ذكر مخلوقه) نبه به عَلَى وجه الإشَارَة بما هُوَ موضوع للقريب وهو

كونه مذكورًا قريبًا. قوله مخلوقه أي الخلق مجاز مَشْهُور بمعنى المخلوق. والفاء في فأروني

جواب شرط مَحْذُوف أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فأروني فأعلموني إفعال من العلم بمعنى

المعرفة، الأمر للتعجيز .

قوله: (فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته) آلهتكم تفسير لقوله (من دونه) وبيان

للمراد منه بقرينة أن الخطاب للمشركين وإن كان من دونه عامًا. قوله حتى استحقوا مشاركته

في الْعبَادَة ؛ إذ استحقاق الْعبَادَة إنما هُوَ بالخلق .

قوله: (وماذا نصب بـ خَلَقَ) عَلَى أن ماذا كلمة اسْتفْهَام قدم لصدارته فيكون ماذا اسمًا

واحدًا استفهاميًا مركبًا من ما وذا قدمه لقلة المؤنة .

قوله: (أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته [فَأَرُونِي] معلق عنه) أو ما مرتفع بالابتداء

على أن (ما) وحدها اسم استفهامي وذا اسم موصول وخبره ذا اسم موصول و [فَأَرُونِي] معلق

عنها لكونه بمعنى أعلموني أو أبصروني ساد مسد الْمَفْعُول الثاني .

قوله:(إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر،

ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم)إضراب عن تبكيتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: هذا الذي ذكر مخلوقه. يعني أن خلق الله بمعنى مخلوقه ولفظ هذا إشَارَة إلَى ما تعلق

به الخلق في قوله: (خلق الله السَّمَاوَات) وما تعلق به الإلقاء والبث والْإنْزَال

والْإنبَات من السَّمَاوَات والرواسي والدَّابة كلها والماء وأصناف النباتات بكبتهم بأن هذه الأشياء

العظيمة مما خلقه الله تَعَالَى وأنشأه فأروني ما خلقته آلهتكم حتى استوجوا عندكم الْعبَادَة، ثم

أضرب عن تبكيتهم إلَى التسجيل عليهم بضلال بين ليس بعده ضلال .

قوله: ووضع الظَّاهر مَوْضع المضمر الخ. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يقال:(بل هم في

ضلال مبين)لكن عدل عنه فوضع الاسم الظَّاهر وهو لفظ الظالمون مَوْضع ضميرهم دلالة عَلَى

أن إشراكهم أدى إلَى اتصافهم بصفة الظلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت