فهرس الكتاب

الصفحة 9103 من 10841

فقوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) تعليل لزيادة الثواب بأنه تَعَالَى يغفر التقصير

الذي وقع في كسب الحسنات ويعطي الثواب بالتضاعف والظَّاهر أن قَوْلُه تَعَالَى:(ومن

يقترف)ابتداء كلام وليس من مقول الْقَوْل.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ

الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)

قوله: (بل أيقولون) إشَارَة إلَى أن أم منقطعة كما في قوله: (أم لهم شركاء)

معطوف عَلَى هذا الْقَوْل والاسْتفْهَام للتقريع والإنكار الواقعي

والإضراب من الأدنى إلَى الأعلى منه وهو أنه تَعَالَى لما ذكر ما شرعه وأضرب عنه إلَى

جعلهم بتسويل الشَّيَاطين كالشرع تهكمًا بهم في أتباع الضلال أضرب عنه ثانيًا إنكارًا

لقولهم وتفريعًا لهم.

قوله: (افترى مُحَمَّد عليه السَّلام بدعوى النبوة أو الْقُرْآن) من تلقاء نفسه أو الْقُرْآن أو

بدعوى إن الْقُرْآن منْ عنْد اللَّه.

قوله: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) استبعاد للافتراء عن مثله)

(فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ) الفاء سببية هذا الْقَوْل أي فإن يشأ الله تَعَالَى يختم قلبك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بل أتقولون. يريد أن أم منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيه للتوبيخ، وقوله(فَإِنْ يَشَإِ

اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ)استبعاد للافتراء عن مثله، فالْمَعْنَى كما في الكَشَّاف أينما لكون أن ينسبوا مثله إلَى

الافتراء عَلَى الله الذي هُوَ أعظم الفرى وأفحشها فإن يشأ الله يجعلك من المختوم عَلَى قُلُوبهمْ حتى

تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترئ عَلَى افتراء الكذب عَلَى الله إلا من كان في حالهم وهذا الأسلوب

مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك باللَّه والدخول في جملة المختوم عَلَى قُلُوبهمْ.

قال الطيبي رحمه الله: لا بد من تقدم كلام ينصح أن يضرب عنه وهو قوله(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ

مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)وبيانه أنه تَعَالَى لما أمره صلوات الله عليه بأن يتلو عليهم

قوله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) وساق الْكَلَام إلَى أن

انتهى. إلَى الإضراب الأول فأَضربَ عن الأمر بالتلاوة إلَى السؤال عَلَى سبيل التقرير والتهكم وأجرى

عنان الْكَلَام حتى بلغ إلَى مقام الإضراب الثاني فوبخهم عَلَى أمر آخر أعظم من الأول وهو نسبة الافتراء

إلى أكرم خلق الله فقال أم يقولون. أي أيتفوهون بهذه العظيمة ويقولون إن محمدًا شرع من تلقاء نفسه

هذا الذي تلا عليكم وسماه دينًا وذكر أن الله أذن به للأنبياء أن يتمسكوا به ويوصوا أممهم به وهذا معنى

قولهم (افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) وفي الآية تعريض بافترائهم وأنهم المختوم عَلَى قُلُوبهمْ وأنهم أخس

خلق الله وأنذلهم وأبعدهم من رحمة الله (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت