فهرس الكتاب

الصفحة 10241 من 10841

وتجاوز عن الحد، ولو اكتفى به لكان أولى. وتقديم الإنس عَلَى الجن لمراعاة أفضليته وإن

كان الجن أقدم وجودًا، ولذا قدم عَلَى الإنس في بعض المواضع.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(5)

قوله: (اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك بظنهم أن أحدًا لا يكذب عَلَى الله) بظنهم

متعلق بالاعتذار. قوله أن أحدًا أي من الإنس والجن، وفي هذا مُبَالَغَة حيث ذكر الإنس في

مقام الاعتذار مع أن أتباعهم سفهاؤهم لا سفهاء الإنس أَيْضًا. وفي قوله لا يكذب عَلَى الله

تنبيه عَلَى أن عَلَى الله متعلق بـ كذبًا قدم عليه لرعاية الفاصلة.

قوله:(وكَذِبًا نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف [المحذوف] ، أي قولًا

مكذوبًا فيه) لأنه نوع فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا للنوع بغير لفظه مثل قعدت جلوسًا والفرق أن

هذا للتأكيد وذاك للنوع ومثاله المطابق قعدت القرفصاء، ويجوز أن يقدر قولًا كاذبًا عَلَى أن

الْمُرَاد به المقول فيكون الكذب صفة للْقَوْل بمعنى عدم مطابقة حكمه للواقع، وهنا اختاره

المص بناء عَلَى أن الكذب صفة المتكلم بمعنى إخبار الشيء لا عَلَى ما هُوَ عليه فيكون

الْقَوْل مكذوبًا فيه، وفيه إكثار الحذف فالأول أولى. قوله مكذوبًا فيه أشار به إلَى أن كذبًا

بمعنى اسم الْمَفْعُول مع الحذف والإيصال.

قوله: (ومن قرأ «أَنْ لَنْ تَقَوَّلَ» كيعقوب جعله مصدرًا لأن التقول لا يكون إلا كَذِبًا)

جعله مصدرًا أي مَفْعُولًا مُطْلَقًا بغير لفظه كقعدت جلوسًا كأنه قيل: أن لن تكذب عَلَى الله

كذبًا فلا يكون وصفًا للْقَوْل لأن التقول الخ. فيكون أصل تقول تتقول لأنه مضارع من باب

التفعل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(6)

قوله: (فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه)

جنس الرجل إذا أمسى أي إذا دخل في المساء وإذا صار في قفر في وقت المساء. القفر

أرض خالية من السكان وإضافة السيد إلَى الوادي لأدنى ملابسة مَجَازًا، والْمُرَاد أعوذ بسيد

قوم هذا الوادي يرشدك إليه قوله من شر سفهاء قومه وهو إشَارَة إلَى أنه مَحْذُوف حذف

لظهوره؛ إذ المستعاذ منه لا يكون إلا شريرًا، وكونه من الجن دون الإنس منفهم من قوله

(يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) والجمع في الموضعين لانقسام الآحاد إلَى الآحاد نبه عليه

الْمُصَنّف بقوله فإن الرجل الخ.

قوله: (فزادوا الجن باستعاذتهم بهم) أي فزادوا الإنس الخ. عَلَى أن الضَّمير المرفوع

راجع إلَى الإنس أو فزاد الجن أي أو الضَّمير المرفوع للجن.

قوله:(كبرًا وعتوًا، أو فزاد الجن الإنس غيًّا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم، والرهق

في الأصل غشيان الشيء)غيًّا معنى رهقًا حِينَئِذٍ فلا يلائم معنى تكبرًا وعتوا في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت